سلسلة عمر الأمة بعد النبوة في 4 مراحل و 4 فتن [11/79]
لتحميل السلسلة ادخل الرابط اسفل
تنوية!!لقد اضفنا لملف هذا السلسلة مقال فتنة الاحلاس
https://www.mediafire.com/download/elezpc5nn4f9o2v
تنوية !!
رابط خاص لتصفح السلسلة
https://noorhak.blogspot.com/search/label/%D8%B3%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D9%84%D9%89%20%28%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%B4%D8%AF%D9%8A%D9%86%29
رابط خاص لتصفح السلسلة
https://noorhak.blogspot.com/search/label/%D8%B3%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D9%84%D9%89%20%28%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%B4%D8%AF%D9%8A%D9%86%29
سلسلة الخلافة الراشدة الاولى (الخلفاة الراشدين)#
_______________________
1 أبو بكر
2 عمر
3 عثمان
(عثمان و ارهاصات الفتنة الأولى)
(عثمان ذي النورين الشـهيد)
4 علي
___________________
( 10/ 33 ) الخلافة الراشدة الأولى - عمر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
استحدث أبو بكر الصديق رضي الله عنه نظام الوزارة و البريد ، و القضاء و بيت المال ، فأسند القضاء إلى الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، لكنه سرعان ما قدم استقالته لعدم وجود قضايا و خلافات بين المسلمين في ذلك الزمن الجميل
أما وزير المالية في عهده فكان أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و قد رأينا أن أبا بكر كان متبعاً لرسول الله في كل شيء طيلة خلافته ، فبدأ عهده بتنفيذ وصية رسول الله ببعث جيش أسامة بن زيد إلى الشام
و شهدت خلافته حروب الردة ، التي أعادت ترسيخ حكم الدولة الإسلامية الناشئة على كامل جزيرة العرب
فقد قام الصِّدِّيق في تجهيز أحدَ عشرَ جيشًا كاملاً ، يتراوح تعداد كل واحد منها مابين الألفين و الأربعة آلاف
خرجت جميعها من المدينة في وقت متزامن ، وحدَّد الخليفة اتِّجاه كلِّ جيش من هذه الجيوش فوزعها على الجزيرة توزيعًا دقيقًا، بحيث لا تبقى قبيلة أو منطقة إلا ويمرُّ بها جيش المسلمين.
واختار أحدَ عشرَ قائدًا من خيرة المجاهدين على رأس هذه الجيوش
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و بعد استشهاد قسم كبير من الصحابة من حفظة القرآن في حروب الردة ، ولا سيما في معركة اليمامة ضد مسيلمة الكذاب في نجد ، اقترح عليه عمر جمع القرآن في مصحف واحد ، لكن ابو بكر كان متوجساً من القيام بشيء لم يقم به رسول الله في حياته ، لكن صدره انشرح فيما بعد لما انشرح له صدر عمر ، فتم جمع جميع المخطوطات التي كتبت في عهد النبي بشكل مفرق ، وتم نسخها و تدوينها في مصحف واحد حسب الترتيب الذي أمر به رسول الله للسور و الآيات في آخر حياته بعد اكتمال نزول الوحي ، و حفظ ذلك المصحف في بيت السيدة حفصة بنت عمر زوجة النبي عليه الصلاة و السلام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثم التفت أبو بكر إلى محاربة الفرس الذين ناصروا القبائل العربية المرتدة ، فأرسل خالد بن الوليد إليهم فتم في عهده فتح الحيرة و الأنبار من العراق ، و أرسل أبو عبيدة بن الجراح إلى الشام ثم بعث إلى خالد أن يتحول إلى الشام ، فكانت معركة اليرموك العبقرية التي انتصر فيها جيش المسلمين لكن أبو بكر توفي قبل أن يصله خبر النصر الساحق
و قبل أن يتوفى بأيام ، أي حينما اشتد المرض عليه و شعر بدنوِّ أجله ، طلب من الصحابة ترشيح خليفة من بعده ، فأعطاه مجلس الشورى تفويضاً بأن يقوم هو بترشيح خليفة له ، فاستشار جميع كبار الصحابة في عمر بن الخطاب ، فأيد جميع كبار الصحابة ترشيح عمر باستثناء طلحة بن عبيد الله الذي كان يخشى من شدته ، لكن طلحة و جميع المسلمين بايعوا عمر في البيعة العامة كخليفة ثاني بعد وفاة أبو بكر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واصل عمر استكمال الفتوحات الإسلاميَّة التي بدأت في عهد الصِّدِّيق فاستكمل فتح العراق ، و جرت معارك كثيرة بين المسلمين و الفرس كان أهمها معركة القادسية الحاسمة بقيادة سعد بن أبي وقاص التي حررت العراق من الفرس و كسرت شوكتهم بمقـتل قائدهم رستم ، و ارتفعت معنويات المسلمين فقرروا فتح المدائن على نهر دجلة التي كانت عاصمة الاحتلال الفارسي في العراق ، فتم لهم ذلك ثم حرر سعد بقية مدن العراق الشمالية من تكريت إلى الموصل ، و قبلت معظم القبائل العربية العراقية دين الإسلام طوعاً و استقبلوا أخوتهم الفاتحين استقبال الأبطال الذين حرروهم من العنصرية الفارسية
و اضطر عمر بعد ذلك إلى توجيه الجيوش لفتح الأحواز بعد تكرر الاعتداءات الفارسية من الجنوب ، وتم للمسلمين تحرير الأحواز أو عربستان ، فانطلقوا بعدها إلى فتح فارس
وكان عمر لا يرغب بذلك و كان دائماً يقول لو أن بيني و بينها جبلاً من نار ، لأنها أرض الفتن ، لكن مجريات المعارك على الأرض و حدوث ثورة في فارس بعد الهزائم المتلاحقة و مجيء كسرى جديد يجهز لجيش عرمرم كبير لإعادة احتلال العراق وغزو جزيرة العرب لم يترك للفاروق أي خيار فكانت معركة نهاوند التي حاصر حصنها المنيع العبقري حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ، و سميت بفتح الفتوح لأنها كانت النطحة الأولى التي قضت على مملكة فارس المجوسية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد ذلك توجهت الجيوش إلى الشمال باتجاه بحر قزوين فتم فتح أذربيجان ذات الطبيعة الجبلية الوعرة
وفي أثناء ذلك كانت مجموعة أخرى بقيادة خالد بن الوليد و أبو عبيدة بن الجراح و عمرو بن العاص قد استكملت فتح الشام ، فحاصرت الجيوش دمشق 70 يوماً من جميع أبوابها حتى فتحت في 15 من رجب من السنة 14هـ
ثم اتجه قسم من الجيوش شمالاً بقيادة خالد بن الوليد ففتحت حمص و حماة و قنسرين و اللاذقية و حلب و استمرت الفتوحات إلى شمال الشام فتم فتح المناطق التي تشكل حاليا جنوب شرق تركيا ، و كردستان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و توجه قسم آخر بقيادة أبو عبيدة بن الجراح و عمرو بن العاص إلى فلسطين فتم الانتصار على الروم في بيسان و على إثر ذلك دخل المسلمون بقية مدن فلسطين سلماً و فُتِحَت أبواب يافا ، ونابلس، وعسقلان، و غزة، والرملة، و عكا، وبيروت ، و اللُدّ للمسلمين من غير قتال
لكن الروم تحصنوا في إيلياء القدس ذات الأبواب و الجدران المنيعة، فتوجهت الجيوش إلى القدس وحاصروها في الشتاء لمدة 4 أشهر ، وكانت تدور بينهم و بين الروم مناوشات يومية ، وكان سقوط القدس مسألة وقت ليس إلا ، فقرر بطاركة القدس تسليمها لكنهم اشترطوا أن يأتي خليفة المسلمين كي يتسلم مفاتيحها بنفسه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فكتب أبو عبيدة للخليفة في المدينة يخبره بالأمر، فاستشار عمر الناس في ذلك فأشار عثمان بن عفان بأن لا يركب إليهم ليكون أحقر لهم وأرغم لأنوفهم.
أما علي بن أبي طالب فأشار عليه بالمسير إليهم ليكون أخف وطأة على المسلمين في حصارهم ، فهوي عمر ما قال علي ولم يهو ما قال عثمان.
فقرر قطع رحلة شاقة تزيد عن 2400 كم إلى القدس كي يخفف عن المجاهدين وطأة الحصار في برد الشتاء القارس
واستخلف على المدينة علي بن أبي طالب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و لم يمش عمر بن الخطاب للقدس بجيوش جرارة ، ولم يرافقه حرس الشرف أو بودي غارد ، ولم يصطحب معه الفنانات و الشعراء و الإعلاميين
توجه إلى عاصمة السماء ، بناقة و خادم ، وزادهم من الماء والخبز و التمر ، و سورة يس
كان عمر رضي الله عنه يركب ناقته ساعة، ويمشي خادمه ، ثم ينزل ليركب خادمه ساعة أخرى، ويمشي هو، ثم يمشي الاثنان ليريحا الناقة
لعدة أيام كانا يتبادلان الركوب و المشي و يقطعان صحراء الحجاز الشاسعة و سهول الشام و جبالها حتى وصلا قريباً من معسكرات الجيش الاسلامي الذي يحاصر القدس
هناك على بعد بضعة كيلو مترات إصطفت جيوش المسلمين بقيادة أمين الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح ليسلموا المفاتيح للفاتح الذي يقول النصارى أن وصفه مكتوب عندهم في النبوءات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكن قبل و صول عمر للقدس بمسافة قصيرة يأتي دور الغلام كي يركب و يقود أمير المؤمنين البعير
ويرى الغلام من بعيد جيوش المسلمين مصطفين بانتظار أمير المؤمنين و القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة ومن ورائهم الرهبان والقساوسة واقفين عند أحد أبواب القدس (و كان باب دمشق ) و بأيديهم مفاتيح المدينة المقدسة ، ومن خلف أسوار المدينة و فوق أبراجها كان جميع الناس يترقبون مجيء رئيس الدولة العظمى قاهرة الفرس و الروم
هنا يقول الغلام لقد تنازلت عن حصتي في الركوب يا أمير المؤمنين
فيرفض الفاروق و يصر على الغلام أن يركب
فأطاع الغلام و ركب الناقة مكرهاً و أمير المؤمنين يقودها وعليه ثوب فيه بضعة عشرة رقعة
كان الرهبان والقساوسة والبطارقة ينظرون إلى الغلام الراكب على ظهر البعير
وسألوا المسلمين أهذا الغلام أميركم ؟
لكن نظرات عيون الجنود التي ترمق الرجل الذي يمشي أمام الناقة وتملئها دموع الشوق و الفرح أجابتهم بشكل أو بآخر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وتقدم الموكب العسكري المهيب لأمير المؤمنين من أسوار المدينة المقدسة و الغلام راكب و عمر يمشي ، و تصادف أن كان في تلك البقعة منخفض من الأرض مليء بمياه الأمطار و الطين
فخلع رئيس الدولة العظمى نعليه ورفع ثوبه وأخذ يخوض الطين
فأسرع أبو عبيدة قائد الجيش مع قواده الأربعة كي يستقبل أمير المؤمنين و يحتضنه وهو يبكي
وحينما شاهد ما علق من وحل بساقي الخليفة وثوبه المرقع قال له من حرصه على صورة أمير المؤمنين في أعين النصارى :
" يا أمير المؤمنين ، ماذا يقولون عنا ؟ لو أمرت بركوب و لم تلطخ ثوبك ، فإنهم ينظرون إلينا".
فغضب الفاروق من كلامه و قال:
" لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ؛ نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ، فإذا ابتغينا عزاً بغير الإسلام أذلنا الله "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و استلم عمر مفاتيح عاصمة السماء من البطريارك صفريانوس ، سلمها لعمر و غلبته الدموع فاتجه إلى زاوية و أجهش بالبكاء ،
فأتاه عمر رضي الله عنه يعزّيه و يربت على كتفه بسماحة القائد المنتصر وقال له بصوت رحيم:
"إن الدنيا دول : فيوم علينا ويوم لنا ويوماً نُساءُ ويوماً نُسرّ"
فأجابه بطريرك القدس:" ما حزنت لأنكم دخلتم دخول الفاتحين الغزاة، لتكون الدنيا دول بيننا، ونستردها يوماً ما، ولكنكم ملكتموها إلى الأبد بعقيدة الإسلام وحكم الإسلام، وأخلاق الإسلام"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثم كتب عمر العهدة العمرية و هي الوثيقة التي ساوت بين المسلمين و النصارى في القدس ، و اشترط النصارى فيها عدم استيطان اليهود فيها
و شهد على الوثيقة: خالد بن الوليد ،عمرو بن العاص. عبد الرحمن بن عوف، معاوية بن أبي سفيان،
ووقعها عمر بن الخطاب سنة 15 هجرية
{هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملَّتها، أنه لا تسكن كنائسهم ولا تُهدم، ولا يُنتقص منها، ولا من حيِّزها ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم ولا يُضارُّ أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود ، وعلى أهل إيلياء أن يُعطوا الجزية كما يُعطي أهل المدائن......}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثم قام عمر بالصلاة في المسجد الأقصى خلف الصخرة ، وكانت الصخرة مكان مقدس لليهود و حولها النصارى نكاية بهم إلى مزبلة مليئة بالقذارات ، فشرع عمر يكنس الأوساخ منها بنفسه فلما رأى الجنود ذلك هبوا جميعا فأزالوا جميع الأوساخ المتراكمة و طهروا المكان
وحان وقت الصلاة و فرش عمر ردائه ، وسأل عن بلال من بين الجند
وكان بلال قد صار كهلاً كبيراً و توقف عن الآذان منذ وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، لأنه كان كلما وصل إلى عبارة " أشهد أن محمدا رسول الله " يبكي و تخنقه العبرات و لا يستطيع أن يكمل ، فآثر الجهاد و انطلق مع الفاتحين إلى الشام
لكنه في هذا اليوم أذن للصلاة بناءاً على طلب أمير المؤمنين ، فكان صوت هذا الأسمر الجميل هو أول صوت يرفع الآذان في المساجد الثلاث : المسجد النبوي و المسجد الحرام بعد فتح مكة و المسجد الأقصى
و قد أعاد صدى صوته وهو يتردد بين جدران القدس العتيقة الحنين إلى أيام النبي عليه الصلاة و السلام في المدينة فأجهز الجميع بالبكاء و أمّ عمر المسلمين في المسجد الأقصى ، من نفس المكان الذي عرج منه النبي عليه الصلاة و السلام إلى السماء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و بعد فتح فلسطين فر الروم و قادتهم إلى مصر وحشد جنود الروم في مصر لقتال المسلمين لاستعادة بيت المقدس
فتوجهت إليهم جيوش المسلمين بقيادة عمرو بن العاص فتم فتح مصر ثم الصعيد و النوبة ، واستكملت الفتوحات غرباً حتى وصلت إلى برقة و ليبيا
و دخل المصريون في دين الله أفواجاً لأنهم كانوا قد ذاقوا الويل من ظلم الروم و تابعهم المقوقس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شهد عهد عمر بن الخطاب الكثير من الإنجازات الإدارية و الحضارية كإنشاء الدواوين و إرساء أسس الدولة و تحديث نظام البريد ، و التقويم الهجري ، و إقامة نظام عبقري و عادل للضمان الاجتماعي ، و بنيت في عهده الكثير من المدن الجديدة كالبصرة و الكوفة و الفسطاط (التي صارت اليوم جزءاً من القاهرة )
و من عبقريته و بعد نظره تم في عهده حفر قناة مائية للملاحة تصل البحر الأحمر بالمتوسط ( كقناة السويس حاليا ) وسميت قناة أمير المؤمنين ، و ظلت القناة تقدم خدماتها لأهل مصر حتى عهد الخليفة أبي جعفر المنصور
و غيره الكثير مما لا يتسع الوقت لسرده من الإنجازات الحضارية المبهرة و الفريدة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويُعَدُّ عمر أوَّل مَن فصل السلطة القضائيَّة عن سلطة الحُكَّام ، فكان يُرسل إلى كل إقليم من الأقاليم قاضيًا معيناً منه مباشرة ، ودون تدخُّل من وُلاة الأقاليم
و امتلك عمر فراسة نادرة في الحكم والإدارة تجلت بعض مظاهرها في طريقته في استعمال الولاة على الأقاليم و الولايات الجديدة
كان يدرك بفطرته و بصيرته الثاقبة الخصائص النفسية المختلفة لشعب كل إقليم ، فكان يولي عليهم الأصلح لهم
وكان عمر لا يستبقي الولاة فترة طويلة فيغيرهم باستمرار ، فهو أول من طبق مبدأ تداول السلطة
و لم يكن عمر يكتفي بأن يحسن اختيار عماله، بل كان يبذل أقصى الجهد لمتابعتهم بعد أن يتولوا أعمالهم ليطمئن على حسن سيرتهم ومخافة أن تنحرف بهم نفوسهم
وكان شعاره لهم: خير لي أن أعزل كل يوم واليًا من أن أبقي ظالمًا ساعة نهار.
وقال: أيما عامل لي ظلم أحدًا فبلغني مظلمته فلم أغيرها فأنا ظلمته
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و في السنة الأخيرة من حياته قرر أن يحج و أن يصطحب معه أمهات المؤمنين ، وأرسل كذلك إلى جميع عماله و ولاته في الولايات في مصر و الشام و العراق و اليمن و فارس وبقية المناطق كي يأتوه للحج ، ويعقد مؤتمر جمعية عمومية معهم
و دعى على جبل عرفات :
" يارب كبرت سني وضعف جسدي وانتشرت رعيتي ، فاقبضني إليك غير مفرط في حق المسلمين "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و لم يشهد عهد عمر بن الخطاب أي فتنة ، فقد كان باباً منيعاً و سداً في وجه الفتن .
حتى كسر الباب على يد فيروز المكنى بأبي لؤلؤة الفارسي
و استشهد بعد طعنه بخنجر مجوسي مسموم وهو ساجد يؤم المصلين في صلاة الفجر
و في اللحظات الاخيرة من حياته و خده على الأرض قال لابنه : اذهب لأم المؤمنين عائشة وقل عمر بن الخطاب ولا تقل أمير المؤمنين فلم أعد للمؤمنين أميراً ، يستأذن منك أن يدفن بجوار صاحبيه ، فإن أذنت لك فأتِني سريعاً .
فيذهب عبد الله بن عمر إلى السيدة عائشة يقول : دخلت عليها فإذا هي تبكي بصوت نحيب .
فقال لها : يستأذن منك عمر بن الخطاب أن يدفن بجوار صاحبيه .
فقالت عائشة : والله كنت أريد هذا المكان لي ،أما و أنه بن الخطاب فأني أوثره على نفسي .
وتوفي الفاروق وقد بلغ من العمر 63 سنة و هو نفس العمر الذي توفي عنه كل من صاحبيه : النبي عليه الصلاة و السلام و أبو بكر الصديق رضي الله عنه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نـور ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للحديث بقية
لا يتوفر وصف للصورة.

تعليقات
إرسال تعليق