سلسلة عمر الأمة بعد النبوة في 4 مراحل و 4 فتن [34/79]
لتحميل السلسلة ادخل الرابط التالي
https://www.mediafire.com/download/0h26g1v6mnyg3m3
سلسلة فتنة الدهيماْء#
____________________
1 خصائص فتنة الدهيماء
2 فتنة الدهيماء و هارمجيدون
3 فتنة الدهيماء و العلامات الكبرى للساعة
4 فتنة الدُهيماء و الدُخـان
5 فتنة الدهيماء و الدخان و الكوكب ذو الذنب
____________________
( 32 ) فتنة الدُهيماء و الدُخـان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن الضحاك بن قيس ؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" إن بين يدي الساعة فتنًا كقطع الليل المظلم، فتن كقطع الدخان؛ يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه؛ يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع فيها أقوام خلاقهم ودينهم بعرض من الدنيا "
الرسول عليه الصلاة و السلام من الواضح أنه يشير هنا إلى فتنة الدهيماء التي وصفها في أحاديث أخرى بأنها مظلمة و عمياء و يصبح فيها المرء مؤمناً و يمسي كافراً
لكن اللافت للنظر في هذا الحديث هو تشبيه هذه الفتنة المركبة بأنها كقطع الدخان !
لماذا الدخان ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ، و هو أكثر الصحابة اهتماماً و شغفاً بعلم آخر الزمان و أشراط الساعة و أكثرهم تمحيصاً في الفتن و الملاحم ذكر العلامات العشر الكبرى للساعة كما حفظها من النبي عليه الصلاة و السلام ، و وضع الدخان العلامة الأولى
وقد سُئل حذيفة عن المقصود بالدخان هل هو رمز أو تعبير مجازي على انحجاب الرؤية ، أو هل سيكون في بلد معين دون سائر البلدان ، فقد أصاب منطقة الحجاز القحط في إحدى السنوات بعد وفاة النبي عليه الصلاة و السلام فصارت قريش ترى الهواء الحار المخلوط بالغبار كأنه الدخان
فقال حذيفة : الدخان هو على حقيقته ، لأنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - سُـئل عنه فقال :
" يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوماً وليلة "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذن الدخان هو دخان حقيقي ، وليس تعبير مجازي
وهذا الدخان الحقيقي سيملئ الغلاف الجوي للأرض و يدوم 40 يوم و ليلة و سيحجب ضوء الشمس و نور القمر طوال هذه الفترة العصيبة و يعم الظلام الأرض بالمعني الحرفي للكلمة
وهذا أحد الأسباب الكثيرة التي تجعلني أتوقع حدوثه في سياق فتنة الدهيماء المظلمة التي نتخبط بها الآن ، لأن من أحد معاني كلمة (الدهيماء) الكثيرة هو السوداء المظلمة
عندما سيغشى الدخان كوكب الأرض و يملئ غلافنا الجوي بسحبه سيعم الظلام و سيكون أيضاً من الصعب التنفس و يموت كثير من البشر اختناقاً و تموت أبدانهم ، و لأن توقيت حدوث الدخان هو في زمن فتنة الدهيماء التي يموت فيها أيضاً قلب الرجل لذلك سيصبح المرء مؤمناً و يمسي كافراً و يبيع الإنسان دينه بعرض من الدنيا قليل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعندما سيغشى الدخان المبين - أو هذا العذاب الأليم - كوكب الأرض ستموت كذلك نتيجة لغياب ضوء الشمس الكثير من النباتات و الأشجار و سينقرض الكثير من الكائنات الحية و يختل التوازن البيولوجي في الأرض ، كما سيصيب الشلل التام الاقتصاد و معظم مرافق الحياة ، ولن يعود لكثير من التكنولوجيا الحالية أي جدوى ، مما يعني تعديل كبير في موازين القوى لصالح المسلمين
و هذا ما سيساعد على تصحيح مسار التاريخ و عودة الخلافة على منهاج النبوة .
كما أقول لكم مراراً ؛ أنا أومن أنه ليس في كون الله شر مطلق أبداً ، هناك شر نسبي ، و شر ظاهري ، هناك عذاب لكن في باطنه الرحمة ، هناك ألم لكن يحوي في طياته الأمل ، وهناك قصاص للأشرار ، ولنا في القصاص حياة .
فماذا يقول القرآن الكريم عن الآية الأولى من الآيات العشر الكبرى للساعة ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الواقع هناك سورة كاملة في القرآن تحمل اسم سورة الدخان تتحدث بوضوح و صراحة عن هذه العلامة ، وهناك سور و آيات أخرى تتحدث عن توقيت هذه العلامة ، و عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى العقاب بالدخان ، و الآلية الفيزيائية و العلمية التي يحدث بها
و التغيرات التي سيحدثها في الأرض لصالح المؤمنين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
.
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ{10}
يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ{11}
رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ{12}
أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ{13}
ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ{14}
إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ{15}
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ{16}
.
صدق الله العظيم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لنسأل أنفسنا الآن بعض الأسئلة ؟
لماذا يصف الله سبحانه و تعالى الدخان بكلمة (مُبين) ؟
مبين من الفعل ( بان ) أي ظهر بعد خفاء و بدى للعين
مبين أي جلي ، غير غامض ، و واضح لكل الناس من كل الأعراق و الأمصار
مبين أيضاً تعني أنه كاشف و يبيّن حقائق كانت غائبة عن الأذهان.
هل وصف الله للدخان بكلمة (مُبين) هو بسبب أن هذه الآية أو العلامة الكبرى من علامة الساعة هي أولى العلامات الكبرى و حدوثها يبيّن لكل الناس أن العقد قد انفرط وأن باب التوبة أوشك أن يغلق ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الآيات القرآنية السابقة تُـصوّر لنا ابتهال الناس و البشرية جمعاء لله كي يكشف الله عنهم هذا العذاب
رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ{12}
و الآيات تُـصوّر أيضاً أن الله سبحانه و تعالى رغم معرفته المسبقة بنكوص أكثر البشرية على أعاقبها بعد انقشاع الدخان إلا أنه يستجيب لابتهالات البشر ، و هذا دليل آخر من القرآن أن الدخان هو العلامة الأولى التي تحدث قبل العلامات التي يقفل معها باب التوبة والتي لن يستجيب الله فيها لابتهالات الكفار ، و لن ينفع نفس إيمانها مالم تكن قد آمنت من قبل ، و ذلك قبيل البطشة الكبرى
إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ{15}
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ{16}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الواقع أن كلمة ( مبين ) تكررت 5 مرات في سورة الدخان ، وهذا شيء لافت للنظر
و الرسول صلى الله عليه و سلم يقول أنه دخان حقيقي سيملأ ما بين المشرق و المغرب و يمكث أربعين يوماً وليلة
و بالتالي آية الدخان هي علامة صارخة جداً ، مبينة جداً ، من المفترض أنها تجعل أكثر الناس تناحةً يفهمون أن سلك العقد الذي يجمع الحبات التي تمثل الآيات الكبرى للساعة قد انقطع ، و انفرط العقد و بانت الحبة الأولى و هي الدخان
لذلك عندما تبدأ الإرهاصات الأولى لآية الدخان ، يجب المسارعة للتوبة وعدم تأخيرها لحظة واحدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و لنسأل الآن سؤال آخر
لماذا يأمرنا الله أن نرتقب حدوث هذه الآية بالذات من علامات الساعة الكبرى دون غيرها ؟
ماذا تعني كلمة ارتقب ؟
ارتقب في معاجم اللغة العربية تعني انتظر حدوث شيء متوقع الحدوث
ارتقبَ الشَّيءَ : رقَبه ، أي انتظره وتوقَّعه
ارتقب هلال رمضان : تَرَصُّدُهُ
ارتقبَ الدخان المبين : أي راقبَ و رصدَ و انتظرَ حدوث هذه العلامة و تأملَ في إرهاصات وقوع الآية
ومنه جاء اسم الرقبة ( أي العنق ) ، و المرقب ( أي الحصن الذي يستخدم لرصد تحركات العدو البعيد قبل اقترابه )
أنت تمد رقبتك إلى السماء كي تنظر إلى شيء بعيد قادم إليك ، أو متوقع
تمد رقبتك فقط إذا كنت مترقباً اقتراب شيء متوقع ، وليس اعتباطياً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لذلك فإن الدخان لن يأتي بغتة و بشكل مفاجئ تماماً
لن يأتي الدخان دون سابق إنذار لكل الناس بل ستسبقه إرهاصات و إشارات يفهمها علماء الفضاء ، و المراصد الفلكية ، و يفهمها أيضاً المؤمنون و أصحاب البصائر توحي بقرب حدوثه و هذا من رحمة الله بالمؤمنين ، وبكل الناس
و لهذا السبب يأمرنا الله الرحيم بترقب حدوث علامة الدخان بالذات دون غيرها من العلامات الكبرى ، بل إن الله سبحانه و تعالى يعيد التأكيد مرة ثانية على أمر الترقب في آخر آية من سورة الدخان
فَارْتَقِبْ إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ{59}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكن السؤال الأهم هو كيف سيحدث الدخان بهذا الشكل المبين الذي يحجب الأفق و يدوم 40 يوم وليلة ؟
من الناحية الفيزيائية هنالك 3 تفسيرات لكيفية حدوث الدخان بالشكل الذي يصفه الرسول عليه الصلاة و السلام
التفسير الأول :
الدخان المنبعث من نشاط بركاني هائل ، لعدة براكين تثور دفعة واحدة في أماكن متفرقة من العالم شرقاً و غرباً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التفسير الثاني :
الدخان بسبب حرب نووية مجنونة ، وما أكثر الزعماء المجانين في العالم هذه الأيام
حيث كما تعلمون يعقب التفجيرات النووية غمامة من الدخان والرماد النووي تبقى عالقة في الغلاف الجوي لفترة طويلة و تحجب أشعة الشمس و يكون عادة شكل الغمامة الركامية يشبه الفطر
حاليا يوجد 9 دول نووية بشكل رسمي وعلني
الولايات المتحدة ، روسيا ، الصين ، بريطانيا ، فرنسا و هذه الدول الخمس هم أعضاء دائمين في مجلس الأمن الدولي
بالإضافة لهم هناك أربع دول نووية غير أعضاء دائمين في مجلس الأمن وهي الهند ، باكستان ، كوريا الشمالية ، وإسرائيل .
و إيران قاب قوسين أو أدنى لتكون الدولة النووية العاشرة ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و التفسير الثالث :
الدخان الذي يحدث بسبب مذنب أو كويكب يدخل المجال الجوي للأرض فيثير احتكاكه بالغلاف الجوي احتراق الأجزاء السطحية منه مما ينتج دخاناً كثيفاً و يختلط معه الرماد و الغبار الذي ينتج عن ارتطام ما تبقى من كتلة المذنب بالأرض .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه هي التفسيرات المحتملة للدخان من وجهة نظر الفيزياء
إما ثوران براكين ضخمة دفعة واحدة ، أو حرب نووية مجنونة ، أو مذنب من السماء أو جرم ثاقب يطرق الأرض و يحترق بغلافها الجوي
ولكن ...
هل توجد في القرآن آيات تجعلنا نرجح إحدى هذه الفرضيات على غيرها ؟
الجواب : نعم يوجد و إلا لما أمرنا الله أن نرتقب حدوث هذه الآية أصلاً
هناك إشارات ترشدنا للأسباب الحقيقية للدخان ، بل و أيضاً توقيت حدوثه
فكيف سيحدث الدخان؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لنعد إلى القرآن
الله سبحانه و تعالى يقول :
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ
ولاحظ جملة (تأتي السماء بدخان)
الله سبحانه و تعالى يقول أن الدخان أتت به السماء
فالمصدر المسبب للدخان هو من السماء و ليس من الأرض
أما الدخان الناتج عن حرب نووية ، وكذلك الدخان المنبعث من البراكين فكلاهما مصدره من الأرض ، لذلك لا يمكن أن يكونا هما سبب الدخان المبين
رغم أن الدخان الناتج عن ثوران أكبر البراكين على الأرض يكون أصلا ًمحدود جغرافياً و زمانياً و لا يمكن أن يدوم 40 يوم و ليلة حسب المعتاد ، و لا أن يملئ ما بين المشرق و المغرب
إذن؛ الفرضية الثالثة هي الوحيدة التي تفسر حدوث الدخان المبين بالطريقة التي يصفها النبي عليه الصلاة و السلام
سيحدث الدخان بسبب مذنب كبير آتٍ من السماء يدخل المجال الجوي للأرض فيثير احتكاكه بالغلاف الجوي احتراق أجزاء منه مما ينتج دخاناً كثيفاً يعم الغلاف الجوي كله و يختلط معه الرماد و الغبار الذي ينتج عن ارتطامه بالأرض
هذا ما تقوله سورة الدخان في القرآن ، فهل يوجد آيات أخرى أو أحاديث تعزز هذا الرأي ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نـور ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نعم يوجد الكثير ، لكن عليكم أن ترتقبوا
و للحديث بقية ...

تعليقات
إرسال تعليق