القسم: عمر الأمة بعد النبوة في 4 مراحل 4 فتن
لتحميل مقال سلاح الشيطان الوحيد ادخل على الرابط التالي
https://www.mediafire.com/download/sbxt3b2yc0cadec
(63) سلاح الشيطان الوحيد
الشيطان أقسم بعزة الله أنه سيغوينا أجمعين
و النبي عليه الصلاة و السلام يخبرنا أنه في يوم القيامة من كل ألف من بني آدم هناك 999 من أهل النار ، أو سيمرون عليها .
كيف نجح الشيطان في إغواء هذه المليارات من أبناء آدم ؟
و ما هو السلاح الفتاك الخطير الذي استطاع الشيطان به أن يحقق انتصاراته و يملئ جهنم منا ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشيطان في حربه ضدنا لا يملك إلا سلاحاً واحداً فقط .
و سلاح الوسواس الخنّاس الوحيد لغزو صدورنا هو ... الفكرة .
الفكرة فقط ..!
و هل الفكرة من الفتك بحيث تستطيع أن تبعث 999 من كل ألف إلى النار ؟
و لماذا الفكرة ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حسناً ، كما أن القلب العضوي يضخ مدى الحياة الدم في الشرايين ، ويرد إليه الدم عبر الأوردة ، فإن قلبك النفسي يضخ الأفكار و يستقبلها أيضاَ
وعندما تتوقف النفس عن افراز الأفكار أو استقبالها فهذا يعني أن حياتك قد انتهت
و النفس يجول فيها نوعين من الأفكار و الخواطر
افكار من انتاج داخلي : مصدرها نفسك و ذاتك أنت
و أفكار خارجية : مصدرها الآخرون ، سواء من البشر أو غير البشر ، فأحيانا تكون الهام ملائكي ، و أحياناً وساوس شيطانية من شياطين الأنس أو الجن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنت لا تملك أن توقف نفسك عن التفكير أو استقبال الافكار ، لكنك تملك فقط أن تختار نوعية الأفكار التي تنتجها أو تعالجها في عقلك
أنت مجبور ومفطور على التفكير ، ولا خيار لك في ذلك ، لكنك تملك أن تضع فلتر على هذه الأفكار
طبيعة و نوعية الأفكار الداخلية التي تختارها سواء شعورياً أو لا شعورياً ، أو الأفكار الخارجية التي تستقبلها بعد الفلترة العقلية ، هي التي تحدد من أنت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإن كنت تميل للتفكير بالأمور الإيجابية و السعيدة ، و تستطيع أن ترى بصيص أمل في أي موقف مهما كان مأساوياً ؛ فأنت شخص متفاءل
و إن كنت تميل للتفكير بالأمور السلبية و الحزينة ، و رثاء الذات ، و ندب الحظ ؛ فأنت شخص سوداوي يميل للكآبة
وإن كانت كل أفكارك تدور حول ذاتك أنت ، و تلبية حظوظ نفسك ؛ و أن تعيش ولو فوق أشلاء الآخرين فأنت شخص أناني ، و نرجسي
و إن كانت لا تسعدك إلا الأحاديث الإباحية و كل أفكارك تتمرغ فقط بوحول الشهوات و النزوات ؛ فأنت انسان شهواني بائس
و إن كان دماغك يجتر فقط الأشياء السخيفة و سفاسف الأمور و القيل و القال ، أو فلان و علان ؛ فأنت شخص سطحي
و قد قيل أن الأغبياء يفكرون بالأشياء ، و العوام يفكرون بالأشخاص ، أما الحكماء فيفكرون بالأفكار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذن ؛ نوعية الأفكار التي تفرزها - أو تستقبلها - تحدد من أنت
شخصيتك وهويتك لا يحددها شكلك ، ولا مهنتك ، ولا ما تملكه ، ولا حتى ما تفعله
شخصيتك هي هواجسك و همومك و أحلامك ، وبصمتك الفكرية أو طريقتك الخاصة في توجيه تيار الأفكار
شخصيتك هي ما تفكر به
لذلك يستخدم الشيطان سلاح الفكرة لإغوائنا و تدميرنا ، لأنه إن استطاع توجيه تيار أفكارنا بالاتجاه الذي يريده هو ، و افساد نوعية خواطرنا ، فهذا يعني أنه أفسد كياننا كله
" في الجسد مضغة إن صلحت صلح الجسد كله وإن فسدت فسد الجسد كله "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكن ليس هذا هو السبب الوحيد لاستخدام الشيطان سلاح الفكرة كي يفسد علينا دنيانا و آخرتنا
هناك سبب آخر هام جداً وهو أن الفكرة الخارجية سواء كانت إيجابية او سلبية ، خيرة أو شريرة ، تشبه في سلوكها الغازي للنفس الكائنات الطفيلية التي تغزو الجسد .
نعم ، الفكرة كائن طفيلي .
بل إن هناك طيف من الأفكار الشيطانية هو أكثر خطورة بأشواط بعيدة من الفيروسات و الديدان المعوية و الجراثيم
ستبدو تلك الطفيليات كائنات بريئة و مسالمة مقارنة بالفكرة الشيطانية التي تغزو الصدور
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالفيروسات مثلاً - على خطورتها - فإنها تحاول دائماً ان تغزو نوى الخلايا في جسم الإنسان ، لأن الخلية الفيروسية ليس فيها نواة خاصة بها ، ولا تستطيع الفيروسات أن تصنع بنفسها بروتيناتها أو أنزيماتها الحيوية الا إذا كانت داخل جسد المضيف .
الفيروسات خارج جسم الإنسان أو الحيوان هي عبارة عن جسيمات مجهرية في حالة موت سريري تام ...
و يمكنك أن تعبئ الفيروسات على شكل مسحوق أو بودرة ، دون أن يبدو عليها أي أثر حياة .
كائنات جامدة كلياً لا تستطيع أن تتغذى ولا أن تنمو و لا أن تتكاثر .
لكنها ما أن تغزو جسم الانسان أو الحيوان حتى تسارع الى استيطان نواة الخلية وتدب الحياة فيها .
لماذا النواة ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأن نواة الخلية هي المصنع الحيوي الذي يتم فيه تصنيع البروتينات و الانزيمات و الحموض النووية الضرورية لنمو الجسم وتكاثره و أداءه جميع وظائفه الحيوية
و بعد أن تغزو الفيروسات نواة الخلية ، تقوم بتغيير برنامج عمل النواة ، فبدل أن تقوم النواة بتصنيع البروتينات الخاصة بالجسم البشري و أنزيماته تستبدل النواة المصابة خطة العمل الأصلية فتقوم بتصنيع البروتينات و الأنزيمات و الحموض النووية الخاصة بالفيروس و استنساخها
أي أن الفيروسات تستعمل جسمنا وفق خطتها هي و برنامجها ، فتتكاثر الفيروسات بهذه الطريقة و تنتقل من خلية الى أخرى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الديدان المعوية أيضاً بسلوكها الطفيلي أقل خطورة كذلك من الفكرة الطفيلية
الديدان تستوطن أحشائنا وتمتص غذائنا وتطرح فضلاتها في أوعيتنا و تستخدم دورتنا الدموية كي تنقل عبرها بيوضها
لكنها مها طال زمن وجودها في أجسادنا ، سيعتبرها الجسم دائما كائن أجنبي غريب.، و لن تصبح عضوا من اعضاء الجسد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكن الفكرة تفعل شيء أخطر من كل الطفيليات السابقة
لأن الفكرة تستطيع أن تغير جوهرنا ، و تنحت شخصيتنا
فالأفكار سواء الجيدة منها أو السيئة تعرف دوماً كيف تتسلل بمرونة الى أدمغتنا
لكن الفكرة الشيطانية تحديداً لديها قدرة خاصة على التخفي و على التزين و لبس الأقنعة
و عندما يستطيع الشيطان أن يزين لك فكرته الشريرة ، و يضع عليها مكياج مكره ، ويوجهها بإلحاح كي تضرب نقاط ضعفك أو تداعب دوافعك العميقة أو تدغدغ شهوات نفسك
هذه الفكرة ما أن تستوطن وجدانك ، وتصل إلى جذور غرائزك الأساسية حتى تلتصق بشدة بنفسك ، وترسخ ، بل و تندمج في ذاتك ، وتصبح جزءا منك
والأخطر من ذلك أن الفكرة معدية جداً ، و لها أجنحة غير مرئية فتنتقل من إنسان إلى إنسان ومن جماعة الى جماعة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و الأخطر من هذا وذاك أن أدمغتنا لا تستطيع أن تركز على فكرتين في نفس الوقت ، أدمغتنا مبرمجة كي تعالج فكرة واحدة في اللحظة الواحدة
..
و هذا شيء يستغله الشيطان خصوصا عندما تكون في الصلاة ، فيبدأ باستحضار ملفات قديمة و جديدة ليشتت تركيزك
و عندما يستطيع الشيطان أن يستولي على دماغك لحظة واحدة فقط ، فهذا يعني أنه استولى تماماً على نفسك في تلك اللحظة ، ومشى الخطوة الأولى من خطواته في قلبك
فإن استطعت ان تميز صوت فحيحه و لم تستعذ منه مباشرة ، فإنه سيمشي خطوة أخرى .. و أخرى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و للمبتدئين الذين لا يستطيعون أن يميزوا بين صوت الشيطان و بين صوت أنفسهم
إن خطر على فؤادك مثلاً فكرة مريبة وغريبة عليك ، فإن استعذت بالله من الشيطان الرجيم منها ، وشعرت أن الفكرة زالت أو ضعف إلحاحها ..فهذه فكرة شيطانية ..و إن استمرت الفكرة بالإلحاح ...ولم تختفي ..فهي من نفسك
و هناك نوعيات معينة من الأفكار يحاول الشيطان عادة أن يغرسها في أنفسنا :
وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ
إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولو على الله مالا تعلمون(169)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشيطان لديه عادةً 3 أصناف من الأفكار يبثها في الصدور
إنه أولاً يأمر بالسوء بكل أصنافه .
وهو خصوصاً يأمرك أن تسيئ الظن بالله ، و بشرع الله ، و بالآخرين أيضاً
، و هو يخوفك من مقاومة المنكر ، أو الجهاد ، و يعدك بالفقر إن نويت أن تنتصر على شح نفسك ، أو تتصدق ، لأن كل هذا هو من الأمر بالسوء
وهو أيضاً يأمر بالفحشاء
فالزنا قبل أن يصبح فعلاً فاحشاً تقوم به ظل يراودك كفكرة
و السرقة قبل أن ترتكب كجريمة كانت بالأصل فكرة زينها الشيطان للصوص
جميع جرائمنا ، و فجورنا ، و معاصينا ، بل و حتى كفرنا ...هي بالأصل فكرة ، واتباع خطوات الشيطان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و الأمر الثالث الذي يأمر به هو أن تقول على الله ما لا تعلم
الفكرة الشيطانية تكون أكثر خطورة و تدميراً عندما يستطيع أن يدسها في العقائد الدينية
أو عندما يغلّف فكرته النجسة المنحرفة بهذه الهالة المقدسة
الشرك الذي وقع به النصارى ، سوء الظن بالله ونسب صفات له لا تليق بجلاله و عظمته و التي وقع فيها اليهود ، اجترار مشاعر الكراهية و الثأر ، والكذب النفاق الذي وقع به الشيعة ، وصار جزءاً أساسياً من عقيدتهم
في كل هذه الأمور و غيرها تستطيعون أن تشموا رائحة أصابع الشيطان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نـور ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكن كيف فعلها الشيطان ؟
و هل كان طوال هذا التاريخ يمهد للدجال؟
و إذا كانت الفكرة هي سلاح الشيطان ، فما هو سلاح الدجال؟
وما علاقته بالشيطان ؟
سأجيب على هذه الأسئلة تباعاً ، لكن في الجلسة القادمة ..ربما سأحاول تحضير إبليس
وأجعله يخبركم بنفسه بخطته
و للحديث بقية

تعليقات
إرسال تعليق