التخطي إلى المحتوى الرئيسي

49 سلاح الشيطان الوحيد


القسم: عمر الأمة بعد النبوة في 4 مراحل 4 فتن

لتحميل مقال سلاح الشيطان الوحيد ادخل على الرابط التالي
https://www.mediafire.com/download/sbxt3b2yc0cadec

(63) سلاح الشيطان الوحيد

الشيطان أقسم بعزة الله أنه سيغوينا أجمعين
و النبي عليه الصلاة و السلام يخبرنا أنه في يوم القيامة من كل ألف من بني آدم هناك 999 من أهل النار ، أو سيمرون عليها .

كيف نجح الشيطان في إغواء هذه المليارات من أبناء آدم ؟

و ما هو السلاح الفتاك الخطير الذي استطاع الشيطان به أن يحقق انتصاراته و يملئ جهنم منا ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشيطان في حربه ضدنا لا يملك إلا سلاحاً واحداً فقط .

و سلاح الوسواس الخنّاس الوحيد لغزو صدورنا هو ... الفكرة .

الفكرة فقط ..!

و هل الفكرة من الفتك بحيث تستطيع أن تبعث 999 من كل ألف إلى النار ؟
و لماذا الفكرة ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حسناً ، كما أن القلب العضوي يضخ مدى الحياة الدم في الشرايين ، ويرد إليه الدم عبر الأوردة ، فإن قلبك النفسي يضخ الأفكار و يستقبلها أيضاَ

وعندما تتوقف النفس عن افراز الأفكار أو استقبالها فهذا يعني أن حياتك قد انتهت

و النفس يجول فيها نوعين من الأفكار و الخواطر
افكار من انتاج داخلي : مصدرها نفسك و ذاتك أنت
و أفكار خارجية : مصدرها الآخرون ، سواء من البشر أو غير البشر ، فأحيانا تكون الهام ملائكي ، و أحياناً وساوس شيطانية من شياطين الأنس أو الجن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنت لا تملك أن توقف نفسك عن التفكير أو استقبال الافكار ، لكنك تملك فقط أن تختار نوعية الأفكار التي تنتجها أو تعالجها في عقلك
أنت مجبور ومفطور على التفكير ، ولا خيار لك في ذلك ، لكنك تملك أن تضع فلتر على هذه الأفكار

طبيعة و نوعية الأفكار الداخلية التي تختارها سواء شعورياً أو لا شعورياً ، أو الأفكار الخارجية التي تستقبلها بعد الفلترة العقلية ، هي التي تحدد من أنت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فإن كنت تميل للتفكير بالأمور الإيجابية و السعيدة ، و تستطيع أن ترى بصيص أمل في أي موقف مهما كان مأساوياً ؛ فأنت شخص متفاءل
و إن كنت تميل للتفكير بالأمور السلبية و الحزينة ، و رثاء الذات ، و ندب الحظ ؛ فأنت شخص سوداوي يميل للكآبة
وإن كانت كل أفكارك تدور حول ذاتك أنت ، و تلبية حظوظ نفسك ؛ و أن تعيش ولو فوق أشلاء الآخرين فأنت شخص أناني ، و نرجسي
و إن كانت لا تسعدك إلا الأحاديث الإباحية و كل أفكارك تتمرغ فقط بوحول الشهوات و النزوات ؛ فأنت انسان شهواني بائس
و إن كان دماغك يجتر فقط الأشياء السخيفة و سفاسف الأمور و القيل و القال ، أو فلان و علان ؛ فأنت شخص سطحي

و قد قيل أن الأغبياء يفكرون بالأشياء ، و العوام يفكرون بالأشخاص ، أما الحكماء فيفكرون بالأفكار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذن ؛ نوعية الأفكار التي تفرزها - أو تستقبلها - تحدد من أنت
شخصيتك وهويتك لا يحددها شكلك ، ولا مهنتك ، ولا ما تملكه ، ولا حتى ما تفعله
شخصيتك هي هواجسك و همومك و أحلامك ، وبصمتك الفكرية أو طريقتك الخاصة في توجيه تيار الأفكار
شخصيتك هي ما تفكر به

لذلك يستخدم الشيطان سلاح الفكرة لإغوائنا و تدميرنا ، لأنه إن استطاع توجيه تيار أفكارنا بالاتجاه الذي يريده هو ، و افساد نوعية خواطرنا ، فهذا يعني أنه أفسد كياننا كله

" في الجسد مضغة إن صلحت صلح الجسد كله وإن فسدت فسد الجسد كله "

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن ليس هذا هو السبب الوحيد لاستخدام الشيطان سلاح الفكرة كي يفسد علينا دنيانا و آخرتنا
هناك سبب آخر هام جداً وهو أن الفكرة الخارجية سواء كانت إيجابية او سلبية ، خيرة أو شريرة ، تشبه في سلوكها الغازي للنفس الكائنات الطفيلية التي تغزو الجسد .

نعم ، الفكرة كائن طفيلي .
بل إن هناك طيف من الأفكار الشيطانية هو أكثر خطورة بأشواط بعيدة من الفيروسات و الديدان المعوية و الجراثيم
ستبدو تلك الطفيليات كائنات بريئة و مسالمة مقارنة بالفكرة الشيطانية التي تغزو الصدور
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فالفيروسات مثلاً - على خطورتها - فإنها تحاول دائماً ان تغزو نوى الخلايا في جسم الإنسان ، لأن الخلية الفيروسية ليس فيها نواة خاصة بها ، ولا تستطيع الفيروسات أن تصنع بنفسها بروتيناتها أو أنزيماتها الحيوية الا إذا كانت داخل جسد المضيف .

الفيروسات خارج جسم الإنسان أو الحيوان هي عبارة عن جسيمات مجهرية في حالة موت سريري تام ...
و يمكنك أن تعبئ الفيروسات على شكل مسحوق أو بودرة ، دون أن يبدو عليها أي أثر حياة .
كائنات جامدة كلياً لا تستطيع أن تتغذى ولا أن تنمو و لا أن تتكاثر .
لكنها ما أن تغزو جسم الانسان أو الحيوان حتى تسارع الى استيطان نواة الخلية وتدب الحياة فيها .
لماذا النواة ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لأن نواة الخلية هي المصنع الحيوي الذي يتم فيه تصنيع البروتينات و الانزيمات و الحموض النووية الضرورية لنمو الجسم وتكاثره و أداءه جميع وظائفه الحيوية
و بعد أن تغزو الفيروسات نواة الخلية ، تقوم بتغيير برنامج عمل النواة ، فبدل أن تقوم النواة بتصنيع البروتينات الخاصة بالجسم البشري و أنزيماته تستبدل النواة المصابة خطة العمل الأصلية فتقوم بتصنيع البروتينات و الأنزيمات و الحموض النووية الخاصة بالفيروس و استنساخها
أي أن الفيروسات تستعمل جسمنا وفق خطتها هي و برنامجها ، فتتكاثر الفيروسات بهذه الطريقة و تنتقل من خلية الى أخرى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الديدان المعوية أيضاً بسلوكها الطفيلي أقل خطورة كذلك من الفكرة الطفيلية
الديدان تستوطن أحشائنا وتمتص غذائنا وتطرح فضلاتها في أوعيتنا و تستخدم دورتنا الدموية كي تنقل عبرها بيوضها

لكنها مها طال زمن وجودها في أجسادنا ، سيعتبرها الجسم دائما كائن أجنبي غريب.، و لن تصبح عضوا من اعضاء الجسد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن الفكرة تفعل شيء أخطر من كل الطفيليات السابقة
لأن الفكرة تستطيع أن تغير جوهرنا ، و تنحت شخصيتنا
فالأفكار سواء الجيدة منها أو السيئة تعرف دوماً كيف تتسلل بمرونة الى أدمغتنا
لكن الفكرة الشيطانية تحديداً لديها قدرة خاصة على التخفي و على التزين و لبس الأقنعة
و عندما يستطيع الشيطان أن يزين لك فكرته الشريرة ، و يضع عليها مكياج مكره ، ويوجهها بإلحاح كي تضرب نقاط ضعفك أو تداعب دوافعك العميقة أو تدغدغ شهوات نفسك
هذه الفكرة ما أن تستوطن وجدانك ، وتصل إلى جذور غرائزك الأساسية حتى تلتصق بشدة بنفسك ، وترسخ ، بل و تندمج في ذاتك ، وتصبح جزءا منك

والأخطر من ذلك أن الفكرة معدية جداً ، و لها أجنحة غير مرئية فتنتقل من إنسان إلى إنسان ومن جماعة الى جماعة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و الأخطر من هذا وذاك أن أدمغتنا لا تستطيع أن تركز على فكرتين في نفس الوقت ، أدمغتنا مبرمجة كي تعالج فكرة واحدة في اللحظة الواحدة
..
و هذا شيء يستغله الشيطان خصوصا عندما تكون في الصلاة ، فيبدأ باستحضار ملفات قديمة و جديدة ليشتت تركيزك

و عندما يستطيع الشيطان أن يستولي على دماغك لحظة واحدة فقط ، فهذا يعني أنه استولى تماماً على نفسك في تلك اللحظة ، ومشى الخطوة الأولى من خطواته في قلبك
فإن استطعت ان تميز صوت فحيحه و لم تستعذ منه مباشرة ، فإنه سيمشي خطوة أخرى .. و أخرى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و للمبتدئين الذين لا يستطيعون أن يميزوا بين صوت الشيطان و بين صوت أنفسهم
إن خطر على فؤادك مثلاً فكرة مريبة وغريبة عليك ، فإن استعذت بالله من الشيطان الرجيم منها ، وشعرت أن الفكرة زالت أو ضعف إلحاحها ..فهذه فكرة شيطانية ..و إن استمرت الفكرة بالإلحاح ...ولم تختفي ..فهي من نفسك

و هناك نوعيات معينة من الأفكار يحاول الشيطان عادة أن يغرسها في أنفسنا :

وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ
إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولو على الله مالا تعلمون(169)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشيطان لديه عادةً 3 أصناف من الأفكار يبثها في الصدور
إنه أولاً يأمر بالسوء بكل أصنافه .
وهو خصوصاً يأمرك أن تسيئ الظن بالله ، و بشرع الله ، و بالآخرين أيضاً
، و هو يخوفك من مقاومة المنكر ، أو الجهاد ، و يعدك بالفقر إن نويت أن تنتصر على شح نفسك ، أو تتصدق ، لأن كل هذا هو من الأمر بالسوء

وهو أيضاً يأمر بالفحشاء
فالزنا قبل أن يصبح فعلاً فاحشاً تقوم به ظل يراودك كفكرة
و السرقة قبل أن ترتكب كجريمة كانت بالأصل فكرة زينها الشيطان للصوص
جميع جرائمنا ، و فجورنا ، و معاصينا ، بل و حتى كفرنا ...هي بالأصل فكرة ، واتباع خطوات الشيطان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و الأمر الثالث الذي يأمر به هو أن تقول على الله ما لا تعلم

الفكرة الشيطانية تكون أكثر خطورة و تدميراً عندما يستطيع أن يدسها في العقائد الدينية
أو عندما يغلّف فكرته النجسة المنحرفة بهذه الهالة المقدسة

الشرك الذي وقع به النصارى ، سوء الظن بالله ونسب صفات له لا تليق بجلاله و عظمته و التي وقع فيها اليهود ، اجترار مشاعر الكراهية و الثأر ، والكذب النفاق الذي وقع به الشيعة ، وصار جزءاً أساسياً من عقيدتهم
في كل هذه الأمور و غيرها تستطيعون أن تشموا رائحة أصابع الشيطان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نـور ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن كيف فعلها الشيطان ؟
و هل كان طوال هذا التاريخ يمهد للدجال؟
و إذا كانت الفكرة هي سلاح الشيطان ، فما هو سلاح الدجال؟
وما علاقته بالشيطان ؟

سأجيب على هذه الأسئلة تباعاً ، لكن في الجلسة القادمة ..ربما سأحاول تحضير إبليس
وأجعله يخبركم بنفسه بخطته
و للحديث بقية

تعليقات

قد يغير فيك

تحميل كتاب عمر الامة بعد النبوة في اربع مراحل واربع فتن د.نور احاديث اخر الزمان

هام!! مدير الموقع

29سلسلة فتنة الدهيماْء (خصائص الفتنة)

بينما الناس محبوسة في اقفاصها أو تتابع مسلسلات رمضان

(3) اليوم الماحق (المادة السادسة المال) (سلسلة ومن الاخر قانون الطوارى الرباني)