سلسلة عمر الأمة بعد النبوة في 4 مراحل و 4 فتن [5/79]
( 5 / 33 ) الفتن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد عرفنا حتى الآن أنه قد مضى من عمر أمة الرسالة حوالي 1406 سنة شمسية ، و أن ما تبقى من عمرها حتى يأتي الأجل يتراوح ما بين 95 -112 سنة ، و الله أعلم
وعرفنا كذلك أن أمتنا التي أولها نبي و آخرها نبي هي أمة مرحومة و مخطط مراحل حياتها من الولادة حتى الموت يختلف عن مخطط مراحل غيرها من الأمم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أولها نبوة مع محمد عليه الصلاة و السلام > خلافة راشدة أولى > ملك عاض طويل > حكم جبري في قرن الشيطان > خلافة راشدة ثانية > آخرها نبوة مع عيسى عليه السلام
إذن ما بين مرحلة النبوة الأولى و النبوة الأخيرة هناك 4 مراحل سياسية ، و خلال هذه المراحل السياسية الأربعة ستحدث كذلك 4 فتن كبرى ، و في رحلتنا اليوم سنتكلم عن هذا الموضوع الضبابي و المحير و الذي تعوج منه عقول الرجال
اليوم سنتكلم عن الفتن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و خشية أن نغرق في لجة فتن تموج كموج البحر ، فإننا بحاجة في هذه الرحلة إلى ربان ماهر يقود سفينتا في هذه العواصف بين الصخور الناتئة و الأمواج المتلاطمة و يكشف لنا مواضع الريبة و الخطر و يرشدنا إلى شاطئ الأمان
لذلك سيكون دليلنا الأول طوال رحلتنا في عمر الأمة هو حذيفة بن اليمان رضي الله عنه
لأننا عندما نذكر كلمة فتن فإن حذيفة هو البروفسور الذي لا يشق له غبار ، و هو الخبير الاستراتيجي الذي كلما استعصى علينا شيء سنلجأ إلى أحاديثه التي رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقبل أن نقوم بالخطوة الأولى في أدغال الفتن ، وقبل أن تقرؤوا سطراً واحداً من المقال سأطلب منكم جميعاً أن ترتلوا سورة الفاتحة و أنتم تترضون على سيدنا حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه و أرضاه - وهذا أقل ما يمكن أن يفعله جيلنا عرفاناً بالجميل
لأن عبقرية هذه الرجل ، وحبه للمعرفة ، و أسئلته الذكية الدقيقة المدهشة التي سألها لرسول الله عليه الصلاة و السلام ، تركت لجيلنا تحديداً كنزاً ثميناً من الأحاديث ، و صدقوني لولا أسئلته العبقرية كنا سنغامر بدنيانا و آخرتنا في هذا العصر المضلل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلنا عندنا تساؤلات ، كلنا تدور في رأسنا إشارات استفهام
من أكثر الناس حمقاً و غباءاً إلى أشدنا نبوغاً و عبقرية
جميعنا لدينا أسئلة محيرة
أما الحمقى كأصحاب البقرة من بني إسرائيل فأسلتهم جدل عقيم
ما لونها ، ما شكلها ؟
أما الأسئلة الذكية فلا يطرحها إلا الأذكياء و العباقرة .
و حبيبي حذيفة هو في أعلى الدرجات على سلم الذكاء
.
.
لنبدأ بالفاتحة .....
و بسم الله الرحمن الرحيم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن حذيفة بن اليمان قال :
وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُ النَّاسَ بِكُلِّ فِتْنَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ السَّاعَةِ ، وَمَا بِي أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسَرَّ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ، لَمْ يُحَدِّثْهُ غَيْرِي ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَهُوَ يُحَدِّثُ مَجْلِسًا أَنَا فِيهِمْ عَنِ الْفِتَنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَهُوَ يَعُدُّ الْفِتَنَ :
" مِنْهُنَّ ثَلاثٌ لا يَكَدْنَ يَذَرْنَ شَيْئًا ، وَمِنْهُنَّ فِتَنٌ كَرِيَاحِ الصَّيْفِ مِنْهَا صِغَارٌ ، وَمِنْهَا كِبَارٌ " .
قَالَ حُذَيْفَةُ : فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ كُلُّهُمْ غَيْرِي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما هي الفتنة ؟
أصل كلمة فتنة في اللغة العربية هو إحراق المعادن الثمينة كالذهب و الفضة بغرض الاختبار أو لتخليصها من الشوائب ، وتمييز الجيد من الرديء
إذن الفتنة باختصار هي امتحان قاسي حارق
وكما أن الامتحان هو وسيلة لتمييز الكسول من المجتهد ، فإن الفتنة هي امتحان للتمحيص ، لتمييز الخبيث من الطيب ،
المنافق من المؤمن ، الكاذب من الصادق
و لأن الفتن هي امتحان ، لذلك تكون الحقيقة في الفتن ضبابية و ليست واضحة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأنك إذا عرفت جميع الأسئلة التي ستطرح في الامتحان مع الأجوبة عليها قبل أن تدخل قاعة الامتحان ؛ فهذا لا يسمى امتحاناً
هذا يسمى غشاً.
لأنك يجب أن تتوصل - بنفسك - إلى الحلول و إلى الجواب الصحيح وأنت داخل الامتحان وليس خارجه
لكنك يجب أن تكون دائماً على استعداد لهذا الامتحان قبل مجيئه و محضراً له بشكل جيد
لأن امتحان الفتن يأتي عادة بغتة ، ودون سابق إنذار.
كل ما يقدمه لنا رسولنا الرحيم من علامات في زمن الفتن
ليس هو الجواب على الأسئلة التي ستطرح في الامتحان
انه مجرد وسائل مساعدة
أو آلية أو طريقة مختلفة للتفكير ، أو منهجية للدراسة تسهل علينا الوصول للجواب الصحيح
و هو - من رحمته بنا - يعطينا إشارات لمعرفة الأزمنة التي من المتوقع أن يداهمنا فيها امتحان الفتن الكبرى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و الفتن كما سبق و قرأتم في حديث خبيرنا الاستراتيجي حذيفة عدة أنواع:
" مِنْهُنَّ ثَلاثٌ لا يَكَدْنَ يَذَرْنَ شَيْئًا ، وَمِنْهُنَّ فِتَنٌ كَرِيَاحِ الصَّيْفِ مِنْهَا صِغَارٌ ، وَمِنْهَا كِبَارٌ"
و لتحديد نوع الفتنة هناك عاملين اثنين يجب أن تأخذهما في الاعتبار :
العامل الأول هو انتشار الفتنة : خاصة أم عامة
العامل الثاني هو حجم الفتنة : صغيرة أم كبيرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعلى هذا الأساس هناك 4 أنواع للفتن :
1- فتن خاصة صغيرة
2- فتن خاصة كبيرة
3- فتن عامة صغيرة
4- فتن عامة كبيرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- النوع الأول هو الفتن الخاصة الصغيرة:
و هذه الفتن هي مثل الامتحان الشفوي المفاجئ الذي قد يباغتك به الأستاذ أثناء شرحه للدرس ، فيطلب منك الوقوف و يبدأ يطرح عليك الأسئلة كي يقـيّم مستواك العلمي ، أو يسبر شخصيتك ، أو ليتأكد أنك يقظ
هذا التقييم المفاجئ الاعتراضي هو خاص بك أنت وحدك ، فهو ليس عام ، ولا يشمل بقية طلاب الصف ، و هو أيضاً امتحان صغير و ليس عليه درجات كبيرة ، و لا يحدد نجاحك أو رسوبك بالسنة الدراسية ، و إن أخطأت في الأجوبة فهناك (كفارة) و فرصة لتعديل الأمور
و من أمثلة الفتن الصغيرة الخاصة فتنة المرء في نفسه ، و أهله و ماله و ولده و جاره
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فتنتك الخاصة الصغيرة قد تكون زوجتك الحبيبة عندما يجعلك كيدها عاقاً لوالديك
فتنتك الخاصة الصغيرة قد تكون ابنك المدلل عندما تجعلك متطلباته و طموحاته تجمع المال الحرام لتؤمن له رفاهية دنيوية ، أو منحة دراسية في جامعة أوكسفورد
ولأن فلذة كبدك تغذى من مال حرام سيكون أول شيء يقوم به عندما تبلغ أرذل العمر أن يرميك المستر خريج أوكسفورد في دار للعجزة و المسنين.
فتنتك الخاصة الصغيرة قد تكون زميلتك في العمل أو الدراسة ؛ أنثى لعوب تحرك هرموناتك فتعصي الله كي تقدم لنفسك و لها لذة حسية عابرة
شكلك الوسيم أو الدميم قد يكون فتنتك الخاصة الصغيرة
مالك ، منصبك ، عملك ، وحتى علمك ؛ كل هذه هي فتن خاصة بك أنت وحدك ، و ليست فتن عامة تشمل الأمة ، وهي بنفس الوقت فتن صغيرة ، فتن تمس طبيعتك البشرية الدنيوية ، لكنها لا تمس عقيدتك و توحيدك و آخرتك ، و إن نجحت في هذا الامتحان الصغير سترتقي عند الله ، وان فشلت - لا قدر الله - فهذا فشل قابل للإصلاح و الترميم ، وهناك كفارة
وكفارتها التوبة و الصدقة و الصلاة و الصوم و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقول خبيرنا الإستراتيجي البروفسور حذيفة رضي الله عنه :
"كنا جلوسًا عند عمر رضى الله عنه، فقال:
أيُّكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة ؟
فسكت القوم ، فنظر إلى حذيفة
فقال حذيفة : أنا يا أمير المؤمنين
فقال عمر : إنك عليها لجريء. ..
قال حذيفة : فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي.
فقال عمر : ليس هذا أريد، ولكن أقصد الفتنة التي تموج كما يموج البحر.
فرد حذيفة : ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابًا مغلقًا.
إلى آخر الحديث ....
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشاهد من هذا الحديث أن سيدنا عمر بن الخطاب سأل القوم في مجلسه أن يحدثوه عن حديث ذكر فيه رسول الله - صلى الله عليه و سلم - الفتن
فظن حذيفة أنه يريد أن يسأله عن النوع الأول أي الفتن الخاصة الصغيرة ، لأن هذا هو النوع الوحيد من الفتن الذي قد يتعرض له المسلمون في ذلك الزمن الجميل ، و خاصة بوجود عمر السد المنيع ضد الفتن ، فشرع حذيفة يتكلم عن الأشكال أو المظاهر التي قد تأتي فيها الفتنة الصغيرة الخاصة ، و يخبره عن طرق الكفارة أو التوبة في حال وقع أحد بهذه الفتنة ، و ببلاغة عربية موجزة
قال حذيفة : فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي.
لكن عمر كان يسأل عن نوع آخر من الفتن ، كان يستفهم عن الفتن العامة الكبيرة ، وليس عن الفتن الخاصة الصغيرة كان يسأل تحديداً عن فتنة عامة كبيرة تموج كما يموج البحر.
فرد عليه حذيفة : ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابًا مغلقًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2- النوع الثاني من الفتن هو الفتن الخاصة الكبيرة
إذا كانت الفتنة الخاصة الصغيرة هي مثل امتحان شفوي عابر فردي أثناء شرح الدرس ؛ فإن الفتنة الخاصة الكبيرة هي مثل امتحان مصيري كبير خاص بك أنت وحدك ، كالامتحان الذي قد يفرض عليك إجراءه لتحديد مستواك الدراسي في حال انتقلت من مدرسة إلى مدرسة أخرى في بلد آخر لا يعترف بشهادة بلدك الأصلي مثلا
أو هو امتحان قد تضطر وحدك للخضوع له في حال جاءت وشاية أنك مزور لشهادتك مثلا ، أو مشروع دراسي كبير يكلفك به مدير المدرسة للقيام به و لا يكلف أحدأ غيرك
الفتنة الخاصة الكبيرة هي فتن كبيرة تمس المصير ، فتن تمس المستقبل ، و تمس العقيدة ، وليس لها كفارة مثل الفتن الصغيرة التي كفارتها الصيام و الصلاة ، لأنها فتن تمس جوهر الدين ، ورغم أنها كبيرة ، لكنها تبقى محصورة بأشخاص ، أو طبقة معينة من الناس ، أو بلداً من البلدان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من أمثلة الفتن الخاصة الكبيرة فتنة خلق القرآن في العهد العباسي الذهبي :
وهي فتنة أشعلها أهل السفسطة و الكلام و حرقت نيرانها علماء المسلمين خصوصاً ، ولم ينجح في هذا الإختبار القاسي إلا أربعة
و من بينهم المظلوم نعيم بن حماد
هذه الفتنة رغم أنها كبيرة و تمس العقيدة و شغلت كثير من الناس في وقتها لكنها ـ تبقى فتنة خاصة أو فتنة أكاديمية إذ صح التعبير ، لأنها محصورة بطبقة العلماء و لم يتأثر بها العوام
فربات المنازل في بغداد ، وصناع الأقمشة في دمشق ، و الفلاحين في أقاصي الصعيد ؛ كل هؤلاء لم تكن لتعنيهم هذه الفتنة الكلامية بشيء
و من الفتن الخاصة الكبيرة فتنة العائذ الأول واحتلال الحرم عام 1979
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن علي - رضي الله عنه - قال :
"جعلت في هذه الأمة خمس فتن: فتنة عامة، ثم فتنة خاصة، ثم فتنة عامة، ثم فتنة خاصة، ثم تأتي الفتنة العمياء الصماء المطبقة التي يصير الناس فيها كالأنعام ".
/ حديث صحيح رواه الحاكم في المستدرك و غيره /
في هذا الحديث - و لنتجاوز مبدئياً العدد خمسة لأن الحديث يتحدث عن فتن عامة و خاصة كبيرة تتعلق بالحجاز ومكة تحديداً سأشرحه في حينه -
لكن الشاهد من الحديث أن سيدنا علي رضي الله عنه ، يميز أو يفرق بين نوعين كبار من الفتن : فتن عامة كبيرة تضرب الأمة كلها بما فيها الحجاز ، و فتن خاصة كبيرة تضرب خصوصاً الحجاز
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3- النوع الثالث من الفتن هو الفتن العامة الصغيرة :
هذه الفتن هي مثل امتحانات نهاية السنة في سنوات الدراسة العادية
أي هو امتحان عام مفروض على الجميع ، و لكنه ليس امتحان مصيري كامتحان الشهادة الثانوية العامة أو البكالوريا ، أو امتحان التخرج من الجامعة ،
فرغم أن هذه الفتن يعم تأثيرها الأمة بأكملها لكنها مع ذلك تبقى صغيرة لأنها لا تنقل الأمة من مرحلة إلى مرحلة
ومن أمثلة الفتن العامة الصغيرة فتنة التلفزيون ، و وسائل الإعلام ، أو الانترنت و وسائل التواصل الاجتماعي
هذه الفتنة دخلت كل بيت ، وغيرت نمط حياتنا و تفكيرنا ، فهي عامة ، وهناك من نجح في امتحان هذه الفتنة فأحسن استخدام هذه الوسائل ، وهناك من فشل و رسب في امتحانها فاستخدمها - أو هي استخدمته - على النحو الخاطئ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و من أمثلة الفتن العامة الصغيرة : فتنة غزو صدام للكويت مثلا ، هذه فتنة عامة لأنها قسمت الأمة في حينها ما بين مؤيد لصدام و لحق العراق التاريخي في الكويت ، وما بين مؤيد للشرعية الكويتية ، أو ثالث مؤيد للغاية و لكنه معترض على الوسيلة ، ....الخ
الجميع تأثر بها و بآثارها اللاحقة بشكل أو بآخر لكنها تبقى فتنة عامة صغيرة لأنها لم تنقل الأمة من مرحلة إلى مرحلة ، و لم تؤثر على جوهر العقيدة الدينية لديك بحيث أنه لا كفارة من بعدها
فسواء أيدت العراق في غزوه في ذلك الوقت ، أو ساندت الكويت في استعانتها بالأمريكان وجلبهم للمنطقة ، ثم اكتشفت فيما بعد خطأ رأيك هذا أو ذاك ، فموقفك هذا له كفارة و قابل للإصلاح
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4- النوع الرابع من الفتن هو الفتن العامة الكبيرة
وهذه الفتن أعاذنا الله من شرورها ، إنها الفتن العظيمة الكبيرة ، والتي يعم شرها الأمة بأكملها
وهذه الفتن هي الفتن التي تغير وجه التاريخ و تنقل الأمة من مرحلة إلى مرحلة ، هي مثل امتحان البكالوريا
و في تاريخ أمتنا - بعد وفاة عمر بن الخطاب رضي الله عنه -
هناك 4 فتن كبرى عامة ، وهذه الفتن الأربعة عظّمها رسول الله صلى الله عليه و سلم لشدة خطورتها و لالتباس أمرها على الناس ، فهي تأتي بشكل ثورة ، أو حركة إصلاح أو تحرر ، أو ربيع ، لكنها في حقيقتها امتحان مصيري
ما هي هذه الفتن الأربعة ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ربما نعرف أن أكبر الفتن على الإطلاق و آخرها هي فتنة المسيح الدجال
" يا أيها الناس ! إنها لم تكن فتنة على وجه الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال، و إن الله عز و جل لم يبعث نبيا إلا حذر أمته الدجال و أنا آخر الأنبياء و أنتم آخر الأمم و هو خارج فيكم لا محالة فإن يخرج و أنا بين أظهركم فأنا حجيج لكل مسلم و إن يخرج من بعدي فكل حجيج نفسه و الله خليفتي على كل مسلم "
لكن هناك فتن عامة كبيرة ثلاث تسبق فتنة الدجال
فما هي هذه الفتن ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن عبد الله بن عمر قال:
كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَذَكَرَ الْفِتَنَ فَأَكْثَرَ فِي ذِكْرِهَا (وفي رواية أخرى فعظّمها) حَتَّى ذَكَرَ
1- فِتْنَةَ الْأَحْلَاسِ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا فِتْنَةُ الْأَحْلَاسِ قَالَ هِيَ هَرَبٌ وَحَرْبٌ
2- ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي وَلَيْسَ مِنِّي وَإِنَّمَا أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ
3- ثمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ لَا تَدَعُ أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً فَإِذَا قِيلَ انْقَضَتْ تَمَادَتْ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لَا إِيمَانَ فِيهِ
4- فإِذَا كَانَ ذَاكُمْ فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ غَدِهِ.
/حديث صحيح في سنن أبو داود ، مسند الإمام أحمد ، وصححه الحاكم في المستدرك وأقره الذهبي/
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نـور ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذن الفتن الأربعة الكبيرة العامة التي عظّمها رسول الله هي الأحلاس ، السراء ، الدهيماء ، و الدجال
ماذا يعني اسم كل واحدة منها ؟
ومتى حدثت أو ستحدث كل واحدة من تلك الفتن ؟
وما هي إرهاصات كل فتنة و خصائصها و تأثيراتها ؟
و ما التغيرات التي ستحدثها في عمر الأمة ؟
للحديث بقية

تعليقات
إرسال تعليق