القسم: عمر الأمة بعد النبوة في 4 مراحل 4 فتن
لتحميل مقال التحالف الاستراتيجي ادخل على الرابط التالي
https://www.mediafire.com/download/6nqcrs3munv0yyz
(64) التحالف الاستراتيجي
الفكرة هي سلاح الوسواس الخناس الوحيد ضدنا
حيث أن القلب النفسي يضخ الأفكار الداخلية و يستقبل الأفكار الخارجية مدى الحياة ، تماماً كالقلب العضوي الذي يضخ الدم في الشرايين و يرد إليه في الأوردة
لذلك فإن الرسول عليه الصلاة و السلام يخبرنا أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.
لكن الشيطان مع ذلك لا يستطيع أن يؤذينا بأفعال حركية أو حسية
إنه يغوينا فقط ، و يستخدمنا نحن للقيام بالأفعال الحسية و الحركية الشريرة التي يريدها هو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" أغْلِقُوا الْبَابَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ وَ خَمِّرُوا الإِنَاءَ وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَفْتَحُ غَلَقًا وَلاَ يَحُلُّ وِكَاءً وَلاَ يَكْشِفُ إِنَاءً وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ "
* والمراد بالفويسقة الفأرة التي تخرج من جحرها على الناس وقد تتسبب في اضرام النار اذا اصطدمت بالشموع المشتعلة ، او جرت فتيلة مصباح الزيت بفمها ، ففي رواية البخاري لهذا الحديث : وأطفئوا المصابيح فإن الفويسقة ( الفأرة) ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت
الرسول عليه الصلاة و السلام في هذا الحديث يقطع أي تأويلات خرافية عما يمكن أن يتوهمه الناس من سلطان الشيطان أو قدراته الفيزيائية ، أو ما يمكن أن يقوم به من أفعال حركية ، فهو غير قادر على فتح باب مغلق أو كشف إناء مغطى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالشيطان يشبه كيده كيد الفيروسات المجهرية ذات البنية البسيطة و بالغة الصغر و التي لا تمتلك حتى نواة في خليتها الفيروسية ، و تبدو كأنها ميتة تماماً خارج جسم الإنسان ، لكنها ما أن تغزو الجسم حتى تستعمر نوى الخلايا كي تجعلها تنفذ برنامجها وخطتها الفيروسية ، فبدل أن تقوم النواة بتصنيع البروتينات الخاصة بالجسم البشري تستبدل النواة المصابة خطة العمل الأصلية فتقوم بتصنيع البروتينات الخاصة بالفيروس و استنساخها
إذن النفوس المصابة بالإنتان الشيطاني تمشي في خطواته و تنفذ دون أن تدري خطته و برنامجه التدميري ، وفي معظم الأوقات تحسب أنها تحسن صنعاً
فالشيطان إذاً كائن حقيقي و عدو مبين لكنه خفيّ ، ولا نستطيع أن نراه لأنه من الجن ، لكنه يستطيع أن يدمرنا و يغوينا من الداخل
" يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ "
/ الأعراف ، 27/
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فماذا عن الدجال ؟
هل هو فكرة رمزية لعصر يسود فيه الخداع و الدجل و تنقلب فيه الموازين أم هو كائن حقيقي ؟
و هل هو من الجن أم من الإنس؟
لنقرأ آية أخرى من القرآن الكريم
" وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِين"
/ فصلت ،29/
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في هذه الآية ينقل لنا الله مشهداً من يوم القيامة للكفار الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا و هم يسألون الله سبحانه و تعالى أن يجعلهم يستطيعون رؤية كائنين اثنين كانا السبب في اضلالهم
ربنا أرنا اللذَين *( اسم موصول مثنى ) أضلانا من الجن و الإنس .
الكل يعرف من هو الذي أضل البشر من الجن رغم أنهم لم يروه في الحياة الدنيا ، لكنهم يعرفون أن اسمه هو ... إبليس .
لكن من الذي أضل البشر من الإنس ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا أقول – والله سبحانه و تعالى أعلم - أنه المسيح الدجال ، و هو الحليف الإنسي لإبليس في الشر
فالمسيح الدجال كائن قديم ، و ليس مجرد شخصية من شخصيات آخر الزمان ، و شره ليس محصوراً بالجيل الأخير في آخر الزمان.
صحيح أن خروجه الى العلن و فتنته الكبرى سيكونان في آخر الزمان ، لكن وجوده و تأثيره الشرير مستمر من خلف الستار منذ زمن طويل
قال صلى الله عليه و سلم :
" مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ ، حَتَّى نُوحٍ "
فإذا كان الأب الثاني للبشرية – نوح عليه السلام – قد حذر أمته منذ ذلك الوقت المبكر من الدجال ، فهذا يعني أنه كان موجوداً منذ زمن بعيد
و عندما سأل ابليس رب العالمين أن ينظره إلى يوم البعث ، أجابه الله سبحانه و تعالى فإنك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم
" قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ, قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ,
إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ "
/الحجر/
لم يقل له فإنك منظر (بصيغة المفرد) ، بل قال إنك من المنظرين (بصيغة الجمع)
أي أنّ هناك كائنات أخرى غير إبليس هي الأخرى منظرة الى الوقت المعلوم الخاص بها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكننا نعرف أن الدجال كائن بشري مثلنا من لحم و دم ، لقد شك النبي عليه الصلاة و السلام بصافي بن صياد على أنه الدجال ، و الواضح أن ابن صياد من البشر
فإذا كان الدجال كائن بشري مخلوق من طين فكيف استمر جسده الترابي بالحياة طيلة هذا الوقت ؟
و كيف يتفق هذا مع ما تخبرنا به بعض الأحاديث أنه سيكون شاباً في خروجه بالفتنة الأخيرة ؟
هل روح الدجال لديها القدرة على التقمص و الانتقال عبر الأجساد؟
و ما الذي يفسر أن لديه كل هذه القدرات الخارقة ؟
بعض الروايات و الأحاديث تخبرنا أنه سيسير بسرعة الريح ، أو سرعة السحاب ، و سيجوب الأرض كلها و لن يترك مدينة على الأرض إلا ويترك فيها بصمة قدمه ما عدا مكة والمدينة
و سيأمر السماء فتمطر ، ويأمر الأرض فتنبت ، و سيكون لديه أموال طائلة ، ويهيمن على اقتصاد العالم ، و من سيؤمن به و يعبده سيأكل ومن يرفض نظامه سيعاني من الجوع ، و عنده جنة و نار ...!
أنى له هذه القدرات الخارقة وهو مجرد بشر ؟
و بماذا يختلف الدجال عن بقية البشر بيولوجيا ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حسناً ، سأجيب على جميع هذه الأسئلة تباعاً إن شاء الله ، لكن سأبدأ من السؤال الأخير
بماذا يختلف الدجال عن بقية البشر بيولوجياً ؟
اذا أردنا أن نُـشرّح جسد الدجال سنجد أن أجهزة جسده هي مثل أجهزة بقية البشر ، لديه جهاز بولي و جهاز عصبي و يمتلك جهاز دوران ، وتجري في عروقه كريات الدم الحمراء والبيضاء ، وسنجد كذلك أن لديه أيضاً عينان اثنتان في رأسه و ليس أعوراً
*وسأشرح لاحقا بتفصيل اكثر ما المقصود بكلمة (أعور) التي وصفه بها الرسول صلى الله عليه وسلم ، و لماذا الدجال حالياً ليس أعور ؟
إذن الدجال من الناحية البيولوجية و الجسمانية مثلنا ، سيخرج بعد سبع سنوات من الملحمة الكبرى ، اي ربما بعد عقود قليلة من الآن و الله أعلم ، و سيبدو كما تصفه الأحاديث النبوية كأي شاب قوي البنية ذو ملامح يهودية ، وشعر أجعد أو سوالف شعر طويلة متموجة مثل تلك السوالف التي يربيها اليهود الأرثوذكس عادة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكن الدجال من الناحية الجنسية هو شخص حصور ، أو لاجنسي asexual
حسب ما يقول الكتاب المقدس
أي أنه شخص ليس لديه أي شهوة جنسية إطلاقاً ، لا بالنساء و لا حتى بالرجال ، هو أيضاً عقيم او ليس لديه عقب
و الأحاديث تذكر أن المسيح الدجال لا يُولد له ولد
و يتحدث الكتاب المقدس في سفر دانيال الاصحاح 11 /آية 37 عن الهوية الجنسية للمسيح الدجال
" لا يبالي بشهوة النساء ، وبكل إله لا يبالي لأنه يرى نفسه أعظم من الكل."
فهل الهوية الجنسية للدجال هي ما تجعله مختلف عن بقية البشر و لديه هذه القوة الخارقة ، و القدرة الفائقة على الخداع ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طبعا لا ، فالحصر الجنسي والعقم ليسا هما ما يجعلانه مختلفاً عن بقية البشر ، فالعقم هو قدر الهي يقدره الله على الكثير من الناس سواء كانوا صالحين أو طالحين
وكذلك الحال بالنسبة للحصر الجنسي ...
يكفي أن تعرف مثلاً أن سيدنا يحيى عليه السلام - أو يوحنا المعمدان - الذي يقال أنه مدفون في نفس المسجد الدمشقي الذي سيحاصره الدجال و سينزل عند منارته البيضاء ابن خالته عيسى بن مريم عليهما السلام ، وسيصلي خلف الخليفة الصالح الذي من عترة النبي صلى الله عليه و سلم ؛ يكفي أن تعرف أن يحيى هو أيضاً حصور جنسياً ، و مذكور ذلك بكل وضوح في القرآن و الإنجيل - سيداً و حصوراً
( فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ)
و عملياً كل الأطفال في العالم قبل عمر 6 سنوات جميعهم (لا جنسيون) أي لم تتبلور لديهم الميول جنسية بعد .
إذن بماذا يختلف المسيح الدجال الذي هو من بني البشر عن بقية البشر ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدجال يختلف عن بقية البشر بأمرين اثنين
الامر الأول سبق و أشرت اليه وهو أن الدجال هو مثل قرينه الشيطان من المنظرين لكن الوقت المعلوم بالنسبة للدجال هو في ذلك اليوم الذي سيهرب فيه من دمشق لدى رؤيته للمسيح الحقيقي عيسى بن مريم و الذي سيطارده حتى يقتله في باب لد في فلسطين قرب مطار بن غوريون في اسرائيل الآن .
وسنشاهد دمه يقطر من الحربة التي يطعنه بها عيسى عليه السلام ..
وسيذوب الدجال كما يذوب الملح في الماء .
أما الأمر الثاني فأعتقد أن الدجال – وهذا مجرد تحليل ، وليس يقين جازم ، و الله تعالى أعلم - لا يملك حرية الاختيار كبقية بني البشر
نحن مخيرون
لسنا مرغمين ولا مجبورين على أفعالنا سواء الصالح منها أو الشرير
نستطيع مع كل طرفة عين ، مع كل شهيق و زفير أن نأخذ قراراً إما بالخير أو بالشر
نحن نملك حرية الاختيار و سنحاسب على اختياراتنا
" و من يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما الدجال فهو ليس مثلنا في هذه الناحية و الله أعلم .
اعتقد أنه مخلوق مبرمج ليؤدي دوراً وحيداً فقط ، ليؤدي هذه المهمة الشريرة على الأرض بالتحالف مع الشيطان
هو مجرد أداة بشرية يحتاجها الشيطان .
الشيطان بحاجة للدجال كي تكون شروط الامتحان متكافئة ، و عادلة
لأننا لا نستطيع أن نراه
إبليس في الفتنة الأخيرة و الحاسمة و التي ستكون فتنة مركبة : (فتنة دين ، وعلم ، ومال ، و سلطة ) بحاجة لكائن بشري يستطيع أن يراه الناس و يلمسونه ، كائن عاقل مسكون بروح الشيطان منذ زمن طويل ، و يفعل ما يؤمر
و لا يملك مثلاً أن يمتنع عن الخروج عندما يحين الوقت المعلوم
ومن أجل ذلك خلق الله له الدجال .
لأن الله سبحانه و تعالى هو العدل المطلق حتى مع الشيطان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وما يعزز الرأي أن الدجال مسير هو أنه لا يمكن أن يقتله إلا رجل واحد موكل به ، وهو نفس الرجل الذي سينتحل الدجال شخصيته و يدّعي أنه هو ، أي المسيح عيسى بن مريم عليه السلام
فالرسول عليه الصلاة و السلام قال لعمر عندما استأذنه أن يقتل ابن صياد
" دعه يا عمر ، إن يكن هو ( أي الدجال) فلن تسلط عليه ( أي لن تقدر عليه )
وان لم يكن هو ، فلا خير لك في قتله."
فإذا كان الفاروق الذي يهرب منه الشيطان ، و ما سلك فجاً قط إلا سلك الشيطان فجاً غير فجه ؛ لن يسلط على الدجال ، فهذا يعني أن الدجال كائن مسير ، ومبرمج.
بل حتى النبي عليه الصلاة و السلام ليس مخولاً بقتله
" غير الدجال أخوفُني عليكم: إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم؛ وإن يخرج ولست فيكم فامرؤٌ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم."
فقد قال عليه الصلاة و السلام : إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم .
حجيجه ..... وليس قاتله
كما أنه عندما يموت لن يتحلل جسمه بنفس الطريقة التي تتحلل فيها أجسامنا
عندما يموت سيذوب كما يذوب الملح في الماء ، وهذا هو وصف الرسول صلى الله عليه وسلم لعملية احتضار الدجال .
و أظن - و الله أعلم - أنه بعد الموت لن يبعث من جديد و لن يذهب لا إلى جنة ولا إلى نار و انما سيتلاشى في العدم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و لكن لماذا خلق الله الدجال المسير لعمل الشر فقط ؟
و هل يخلق الله الشر ؟
نعم ، الله سبحانه وتعالى يخلق الشر أيضاً كما يخلق الخير
نحن دائماً نقرأ قوله تعالى :
قل أعوذ برب الفلق ، من شر ما خلق .
لكن هذا الشر الذي يخلقه الله لن يصيب آذاه الأخيار ، إنه شر سيصيب أولئك الذين يختارون طريق الشر ، فالعقاب يكون من جنس العمل
فالقانون الإلهي يقول: "لا يحيق المكر السيئ الا بأهله ."
و عندما تعوذ بالله و تلجأ إليه سيحميك منه
و عندما تكون مستقيماً سيكون عندك حصانة من شر ما خلق
و رغم أن الشيطان أقسم بعزة الله أنه سيغوينا أجمعين و بشتّى الوسائل و الطرق
" ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ."
لكن اللقاح الواقي معه بسيط جدًّا
وهو في قوله تعالى:
" إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ "
فكل تحرّكات إبليس و الدجال لا تسبب أي ضرر بعباد الله الصالحين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحياناً نرى شر ظاهري و لاسيما في أوقات امتحانات الفتن يبدو للناظر بعين البصر أنه شر يصيب الأخيار و ينجو منه الأشرار ، لكن الناظرين بعين البصيرة سيرونه كخرق السفينة التي كانت لمساكين يعملون في البحر
و يجب أن لا ننسى أبداً أن الحياة الدنيا في النهاية هي مجرد امتحان ، و الحياة الآخرة هي الحياة الباقية
و الحكم على الخير و الشر ينبغي أن يكون في المحصلة النهائية لرحلة الحياة في كلا الدارين
" ما خير بعده النار بخير، وما شرّ بعده الجنة بِشَرّ، وكلّ نعيم دون الجنة محقور، وكلّ بلاء دون النار عافِيَة .."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نـور ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكن ما هي فتنة الدجال ؟
ولماذا هي أكبر فتنة على وجه الأرض منذ أن خلق الله آدم ؟
وهل يستحق رجل أعور أن يكون بمثل هذه الخطورة و يفتن الناس به و يعبدونه على أنه الله ؟
أم أن في الأحاديث عنه هناك لغة رمزية و إشارات مشفرة ؟
للحديث بقية

تعليقات
إرسال تعليق