القسم: عمر الأمة بعد النبوة في 4 مراحل 4 فتن
لتحميل سلسلة المسيح الدجال ادخل على الرابط التالي
https://www.mediafire.com/download/zfn9ixdu7sf87ok
تنوية !! رابط خاص لتصفح السلسلة
https://noorhak.blogspot.com/search/label/%D8%B3%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A9%20%D9%81%D8%AA%D9%86%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%AC%D8%A7%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D9%88%D8%B1
https://noorhak.blogspot.com/search/label/%D8%B3%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A9%20%D9%81%D8%AA%D9%86%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%AC%D8%A7%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D9%88%D8%B1
سلسلة فتنة المسيح الدجال الاعور#
___________________
1 متاهة الدجال
2 الدجال و الزمن
3 ابن صياد
4 جزيرة تميم الداري
5 مفتاح الحل
6 رجل المدينة الخفي
7 ابن صياد ..مرة أخرى
__________________
(72) ابن صياد
ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ
فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا
فَقَالَ : مَا شَأْنُكُمْ ؟
قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً ، فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ
فَقَالَ : غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ ، إِنْ يَخْرُجْ وَ أَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ ، وَ إِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ.
/ صحيح مسلم ، صحيح الترمذي ، و غيرهما /
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا الحديث يشير إلى أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يكثر من ذكر الدجال للصحابة ، حتى خاف الصحابة و ظنوا أنه خارج فيهم ، و لما عرف الرسول عليه الصلاة و السلام مدى قلقهم من ذلك ، لم يحاول أن يبدد قلقهم ، أو يطمئنهم فيقول لهم : أن الدجال سيخرج في آخر الزمان - مثلاً - فلا تخافوا من فتنته الآن .
لا، لكنه قال لهم : أن الدجال هو من أكثر الأشياء التي يخافها على أمته ، ثم تابع قائلاً :
إِنْ يَخْرُجْ وَ أَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ ، وَ إِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ
وهذا يعني أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن يعلم عند ذكر هذا الحديث (في ذلك الوقت ) ، الزمن الحقيقي لخروج الدجال ، وربما كان يستشعر قرب خروجه .
و هذا الحديث يشير أيضاً أن النبي عليه الصلاة و السلام ، ليس مُسلطاً على الدجال كي يقتله ، وإنما هو (حجيجه) فقط .
أي سيقاتله بالحُجة ، وليس بالحَربة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهنا يجب نسأل لماذا حتى النبي صلى الله عليه و سلم غير مُسلط على الدجال ؟
هل الدجال مبرمج أو مُسيّر باتجاه برنامج قدري ، حتمي ، و وحيد ؟
هل سيكون موقف جميع البشر من الدجال هو ( لا مساس ) بما فيهم أنبياء الله موسى ، و محمد عليهما الصلاة و السلام ؟
و لماذا عيسى بن مريم - تحديداً - هو وحده قاتله ؟
شخص واحد فقط ، ولد بمعجزة إلهية من عذراء ، و بدون أب ..!
هل هو وحده من يملك الباسورد ليجعل الدجال يذوب كما يذوب الملح في الماء ؟
هذه أسئلة سأدعها لكم لكي تتفكروا بها مؤقتاً ، ولا أريدكم أن تجيبوا عليها بالتعليقات كي لا تشوشوا على أنفسكم و على الآخرين ، فكروا بها بصمت بينكم و بين أنفسكم ،
وتأدبوا بسورة الكهف و امتثلوها ، ودعونا نبقى الآن في هذا الحديث
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فسياق هذا الحديث يشير إلى أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن يعلم (في ذلك الوقت ) ، الزمن الحقيقي لخروج الدجال ، و كان يستشعر قرب خروجه ، حتى قال بعض الصحابة:
حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ
وبالتالي كان عدد كبير جداً من الصحابة يرون أن خروج الدجال قريب جداً ، أو أنه بين أظهرهم
فهل كان الدجال بين أظهرهم حقاً ؟
هل كان في طائفة النخل ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان في المدينة في أواخر عهد النبي صلى الله عليه و سلم فتىً يهودياً يكاد يبلغ الحلم اسمه صافي ابن صياد ، و ذاع صيت هذا الفتى عند أهل المدينة لما كانت تظهر عليه من أفعال غريبة و ملامح و علامات جعلت النبي - صلى الله عليه و سلم - و معظم الصحابة يشكون فيه على أنه الدجال ، فكان يقال عنه مثلاً أنه كان مختوناً عند ولادته .
وكان مراوغاً كالثعلب ، و يتنبأ بأشياء و يحدث بعضها ، ويستطيع أحياناً أن يقرأ الأفكار .
لكن النبي - صلى الله عليه وسلم- لم يأته وحي صريح من الله يبين حقيقة صافي ابن صياد فيما إذا كان هو فعلاً الدجال الأكبر الذي سيخرج آخر الزمان أم لا .
فالوحي كما تعلمون يأتي منجّماً ، و ليس بقرار من النبي الذي لا ينطق عن الهوى ، وإنما بتقدير الله شديد القوى
و أكبر مثال على ذلك هو ما حدث في حادثة الإفك .
فقد بقي المنافقون في المدينة يلوكون سمعته و شرف زوجته السيدة عائشة رضي الله عنها لمدة شهر كامل ، والنبي و السيدة عائشة يعانيان عذاباً نفسياً شديداً ، و يؤذيهما ما يقال .
ولم ينزل وحي من السماء يكشف الحقيقة و يبرئ السيدة عائشة من تلك الفرية إلا بعد شهر ، سقطت خلاله الكثير من الأقنعة عن وجوه بعض منافقي المدينة و بان بعض ما تخفيه نفوسهم
لذلك في موضوع ابن صياد ، اجتهد النبي صلى الله عليه و سلم و حاول أن يتبين حقيقة هذا الفتى بنفسه ، مستنداً على ما يعرفه مسبقاً من علامات أوحيت له ، وهذا شيء لا يعيب النبي عليه الصلاة و السلام كما يزعم عدنان ابراهيم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و تروي الأحاديث محاولات النبي - صلى الله عليه وسلم- اختبار ابن صياد عدة مرات ، و التخفي خلف جذوع النخل ؛ لمحاولة سماع تمتمات ابن صياد ، ليعرف منها إن كان هو الدجال أم لا ؟
فخرج يوماً وخرج معه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وذهب إلى المكان الذي فيه ابن صياد وكان يعيش في حصن من حصون اليهود في المدينة فذهب إليه النبي - صلى الله عليه و سلم - و دخل البستان الذي فيه ابن صياد .
يقول عمر:
فتعجبت ، و رأيت النبي يختفي خلف الأشجار ، فكان يختفي وراء شجره ثم يسرع ليختفي خلف شجرة أخرى ثم يسرع خلف شجرة أخرى حتى وصل إلى ابن صياد وهو مستلق على الأرض
فسمعه النبي وهو يزمزم بأصوات غريبة و دمدمات
فأخذ النبي - صلى الله عليه و سلم - يستمع له ، فبينما هو كذلك ، إذ تخرج أم صافي من داخل البيت فترى النبي هكذا فتصرخ :
يا صافي هذا محمد وراءك ، فانتبه .
فثار الفتى و غضب غضباً شديداً
فقال الرسول عليه الصلاة والسلام لعمر : لو تركته أمه لبيَّن
أي : لو تركته كنت سأسمع بوضوح تمتماته و تتبين لي حقيقته
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثم أن النبي - صلى الله عليه و سلم - في مرة أخرى أخذ يسأل ابن صياد عدة اسئلة
و كان عددها أربع أسئلة.
فقال له : يا صافي أتشهد اني رسول الله ؟
فقال ابن صياد : أنا أشهد أنك رسول الأميين
ثم نظر الفتى بوقاحة في عيني النبي وسأله :
يا محمد أتشهد بأني رسول الله ؟
فاستعاذ النبي بالله مرتين ثم قال له :
آمنت بالله و رسله ، آمنت بالله و رسله
ثم سأله النبي السؤال الثاني فقال له :
ما تَرى ؟
قال ابن صياد : أرى عرشاً فوق الماء
فقال النّبي: ترى عرش إِبليس فوق البحرِ ، ثم سأله النبي السؤال الثالث :فما ترى الآن ؟
قال: أرى صادقاً وَ كاذبين أَو صادقين وَ كاذبًا
فقال النّبيُ: خُـلِّطَ عليكَ الأَمرُ
ثم سأله السؤال الرابع : يا بن صياد قد خبأت لك خبيئة فما هي ؟
يعني: قد أضمرت في نفسي كلمة فحاول أن تكتشف و تعرف ما هي ، يريد أن يمتحنه إن كان قادراً على قراءة الأفكار.
فسكت ابن صياد لحظة ثم قال : الـــــدخ ، الدخ !
فابتسم النبي وقال : اخسأ فلن تعدو قدرك
فسأل عمر ابن الخطاب: ما خبأت له يا رسول الله ؟
قال : خبأت له الدخان (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين )
عندئذ انتفض عمر و قال : دعني يا رسول الله اقطع عنقه
فقال النبي له :دعه يا عمر ، إن يكن هو ( الدجال) فلن تسلط عليه ( أي لن تقدر عليه )
وان لم يكن هو ، فلا خير لك في قتله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و قبل أن أتابع لكم سرد قصة ابن صياد دعوني اتوقف هنا و أسال بعض الأسئلة
لماذا من بين آلاف الكلمات التي يحتويها قاموس اللغة العربية اختار الرسول صلى الله عليه و سلم كلمة (الدخان ) ليكتشف بها هوية الدجال ؟
اعتقد أنكم - بعد قراءة هذه السلسلة - صرتم تعرفون الجواب ، و تعرفون ما العلاقة بين الدخان و خروج الدجال في آخر الزمان .
ولكن هل تعرفون كيف استطاع هذا الفتى أن يعرف نصف كلمة الدخان التي أضمرها رسول الله صلى الله عليه و سلم في نفسه ؟
و لماذا لَمْ يأذن النبي صلى الله عليه و سلم للفاروق عمر أن يقتل ابن صياد ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حسناً ، النبي صلى الله عليه و سلم قدم لعمر التفسير و التعليل في سبب منعه في قتل ابن صياد ، وعلى هيئة احتمالين :
الاحتمال الأول :
إما أن يكون ابن صياد هو الدجال الأكبر ، وفتنته المُنظَرَة لا محالة واقعة ، لأنه مُسير بهذا الاتجاه ، وهي جزء من قضاء الله وقدره الحتمي ، وبالتالي لن يستطيع عمر أن يسلط عليه بقتله ، بل ولا حتى النبي عليه الصلاة و السلام ، لأنه (حجيجه) فقط و ليس قاتله
و الاحتمال الثاني :
هو أن لا يكون ابن صياد هو الدجال الأكبر ؛ وانما مجرد دجال من الدجاجلة ، لذا لا يكون في قتله خير ، لأنه حينها كان لايزال غلاماً لم يبلغ الحلم بعد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذن ، هكذا كان الحال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي توفي دون أن يعطي رأياً قاطعاً بهوية ابن صياد
لكن قبل ذلك دعونا نرى موقف الصحابة من ابن صياد أثناء حياة النبي و بعد وفاته .
هل زال الشك بأمر ابن صياد بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم ؟
كيف كان الحال مع كبار الصحابة؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أبو ذر الغفاري كان يقول :
لأن أحلف عشر مرات أن ابن صياد هو الدجال ، أحب إليّ من أن أحلف مرة واحدة أنه ليس هو
ومن جهته كان جابر بن عبد الله أيضاً متأكداً من أن ابن صياد هو الدجال ، و كان يقسم بالله على ذلك
رغم أن جابر هو أحد القلائل الذين رووا جزءاً من حديث تميم الراوي مع الدجال المقيد في كهف بإحدى جزر البحر ، أو ما يعرف بحديث الجسّاسة ، و رغم التناقض (الظاهري) ما بين الحديثين ، الا أن ما فهمه جابر من حديث تميم الراوي ما كان ليزعزع قناعته الراسخة بأن ابن صياد هو الدجال
وظل يقسم بالله على ذلك.
أما عملاق الإسلام ، الفاروق عمر بن الخطاب ذو البصيرة الثاقبة ، و الذي ما سلك فجاً قط إلا و سلك الشيطان فجاً غير فجه فكان يقسم أمام النبي صلى الله عليه و سلم أن ابن صياد هو الدجال ، والنبي عليه الصلاة والسلام ساكت ، ولا ينكر عليه هذا القسم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أليس غريباً هنا سكوت النبي عندما سمع قسم عمر ؟
ألا يوحي ذلك بأن عمر تجمعت عنده الكثير من الدلائل و القرائن جعلته على هذا اليقين أن ابن صياد هو الدجال ، فأراد أن يعزز هذه الدلائل فأقسم بحضرة النبي ليرى ما يترتب على هذا القسم ؟
فعندما سكت النبي عن الإنكار عليه ترجح لديه أن ما فهمه من دلالات قد أصاب فيها .
و لا ننسى ان رسولَ الله صلى الله عليه وسلم شهد لعمر ذات مرة فقال:
( إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ يَــقُولُ بـهِ )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و لم يكن هذا هو موقف عمر فقط
بل كان هذا هو موقف ابنه عبدالله ، وهو من كبار علماء الصحابة ، وكذلك موقف ابنته حفصة بنت عمر ، أم المؤمنين و زوجة النبي التي حملت لوحدها أمانة حفظ النسخة الوحيدة من المصحف - دستور الأمة لمدة تزيد عن 13 سنة
فقد حُفظ في بيتها النسخة الوحيدة من المصحف المجموع طيلة عهدي ابو بكر ، و عمر وجزء من عهد عثمان ، وكانت من النسوة القلائل المتعلمات في عصر الجاهلية ، فكانت هي أيضاً ترى نفس الرأي في شأن ابن صياد .
نحن هنا نتكلم عن أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه و سلم ، عن الحلقة القريبة جداً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد وفاة النبي بفترة طويلة روى عبد الله بن عمر بن الخطاب ما حدث له مع ابن صياد
حيث أن ابن صياد لما كبر، كثر ماله و ولده حتى أصبح من أكثر الناس مالاً و ولداً ، فرآه عبد الله بن عمر ومعه مجموعه من الصحابة - رضوان الله عليهم - في أحد أزقة المدينة وإذا ابن صياد قد صار أعور فجأة
فتوجه إليه ابن عمر مندهشاً من العور المفاجئ ، وقال له متى صارت عينك على ما أرى يا ابن صياد؟
فقال: لا أدري قمت ووجدتها هكذا
فقال له ابن عمر: كيف لا تدري عن عينك وهي في رأسك !
فأجابه ابن صياد مستفزاً: لو شاء الله لجعلها في عصاك
فغضب ابن عمر وضربه بالعصا التي كانت معه دون أن يشعر
عندها غضب ابن صياد غضبه شديدة وانتفخ انتفاخه عجيبة لم يرَ مثلها.
قال ابن عمر : يقول أصحابي أنني ضربته بالعصا التي كانت معي حتى تكسرت ، ولا أشعر أني ضربته قط ، ثم توجهت بعدها إلى بيت أختي أم المؤمنين حفصة
وأخبرتها ما حدث لي مع ابن صياد
فلامتني على ذلك وقالت لي :
مالك به ، ألا تعلم أن النبي قد أخبرنا أن الدجال يخرج من غضبة يغضبها ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لماذا لم يشعر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بنفسه وهو يضرب ابن صياد رغم أنه كسر عصا عليه ؟
هل أثر ابن صياد على أحاسيسه فجعله يفقد الشعور بنفسه عندما كان يضربه ؟
.....
ولكن مع تقدم الأيام أسلم صافي ابن صياد بل وذهب حاجاً إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة ، وكان في قافلة الحج التي فيها الصحابي أبو سعيد الخدري ، فلنستمع للقصة من فمه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن أبي سعيد الخدري قال :
بينما نحن في طريق العودة إلى المدينة من الحج توقفنا وتفرق الناس للراحة ، ولم يبقى عندي إلا ابن صياد ، فنزلنا تحت ظل الشجرة ، فجاءني فاستوحشت منه فقلت في نفسي ما صب الله هذا علي!
ثم قلت له : لو ذهبت إلى ذلك الظل يا ابن صياد ، أريـد أن أبعده عني ، فلما ذهب ووضع متاعه بعيدا عني ، رجع إلى و معه لبن يريدني أن اشرب منه ،
فقلت له إن الحر شديد وهذا اللبن حار لا أريد أن اشربه ،
وما بي من شيء إلا أنني أكره أن اشرب من يده ،
فجلس بجانبي وقال لي :
يا أبا سعيد لقد هممت أن آخذ حبلاً وأعلقه في شجرة وأشنق نفسي فأستريح مما يقول عني الناس بأني أنا الدجال ...
ألا ترى إلى ما يصنع الناس ... لا يسايرني أحد ، ولا يرافقني أحد ، ولا يؤاكلني أحد ؟
وأنت يا أبا سعيد من صحابة النبي ولا تخفى عليك أحاديثه وهو الذي قال أن الدجال كافراً وأنا قد أسلمت ، وأن الدجال لا يدخل مكة أو المدينة وأنا قد دخلتهما ، وأن الدجال لا يولد له وأنا لدي الأولاد
قال أبو سعيد : فرق له قلبي حتّى كدتُ أن أعذرَهُ
لكن ابن صياد ما لبث أن قالَ: أما واللَّه ما أنا بالدجال ، لكن لو شئت لأخبرتك باسمه واسم أبيه واسم أمه واسم القرية التي يخرج منها
فسألته : أيسرك أنك أنت الدجال؟
فقال ابن صياد : لو عرض علي لما كرهت
فقلت : تبًا لك سائرَ اليومِ !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومما زاد الشكوك أكثر في ابن صياد أنه في آخر حياته مات له جميع أولاده وبقي بلا عقب .
وعندما وقعت معركة الحرة بين جيش الحجاج بن يوسف الثقفي وأهل المدينة -في العهد الأموي - خرج ابن صياد للقتال مع أهل المدينة وقد صار كهلاً لكنه اختفى و فقد أثره فجأة ، بحثوا عنه فلم يجدوه مع الأحياء ، ولا بين الأموات ، فكأنه ذاب كما يذوب الملح في الماء.
و استمر هذا الشك عند الكثير من الصحابة و التابعين:
يقول أبو سلمة : شَهِدَ جَابِرٌ أَنَّ الدجال هوَ ابنُ صيَاد قلتُ : فإنه قد مات ، (أو يُظن أنه مات)
قال : وَ إِن مات .
قلتُ : فـإنّه أسلم .
قَال : وَإن أسلم
قلتُ : فإنّهُ قد دخل المدينة
قال : و إِن دخل المدينة
جابر بن عبد الله يشهد أن ابن صياد هو الدجال حتى لو مات ، حتى لو أسلم ، وحتى لو ولد في المدينة و عاش فيها ، و دخلها
هل هي شهادة زور من هذا الصحابي الجليل ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما هي العلامات التي رآها الفاروق عمر ومعظم الصحابة ، ولم نرها نحن ، وجعلتهم على يقين أن ابن صياد هو الدجال ؟
ولماذا لم يصدر من النبي صلى الله عليه و سلم قولاً فصلاً موضحاً لحقيقته ؟
و لماذا اكتفى بموضوع ابن صياد بالتلميح دون التصريح ؟
وما هي حقيقة قصة تميم الداري ؟
وكيف نحل التناقض بين القصتين ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نـور ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للحديث بقية

تعليقات
إرسال تعليق