التخطي إلى المحتوى الرئيسي

البعوضة والبصيرة


البعوضة والبصيرة 

هي حقيرة ، و لا نهتم لها ، و بمنتهى الضئالة ، فأكثر من ألف واحدة منها لا تكاد تزن إلا غراماً واحداً.

ولا يزيد عمرها عن شهر واحد ، و رغم ذلك لا يستحي الله أن يضرب بها مثلاً

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ﴾

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد فحصها بالمجهر الإلكتروني ، وتكبيرها عدة آلاف من المرات ، تبين أن في رأسها مئة عين ، و في فمها ثمانية و أربعون سناً ، وفي صدرها ثلاثة قلوب ، وفي كل قلب أذينان وبطينان ودسّامان.

وتبين أنها تملك جهازاً لا تملكه أحدث الطائرات ، وهو جهاز استقبال حراري يعمل بالأشعة تحت الحمراء ، فهي تستطيع أن ترى في الظلام الدامس

و البعوضة ترى الأشياء ليس بحجمها و لا بشكلها أو لونها و إنما حسب درجة حرارتها ، و حساسية الرادار الحراري هذا هي واحد على ألف من الدرجة المئوية.

أي أن عين البعوضة تستطيع التمييز بين جسمين أو منطقتين الفرق بين درجتي حرارتهما واحد على ألف من الدرجة المئوية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كما تمتلك البعوضة في خرطومها جهاز لتحليل الدم ، كي تختار زمرة الدم والنوعية التي تناسبها ، و معها أيضاً جهاز تخدير ، فإذا غرزت خرطومها في جلد الإنسان خدرت تخديراً موضعياً ، فلا يشعر بلسعتها ، حتى تنتهي من امتصاص الدم ، وتطير في سماء الغرفة ، و ينتهي مفعول التخدير، عندئذ يشعر بألم في مكان اللسعة.

و معها أيضا جهاز تمييع للدم كي يسري في خرطومها الدقيق جداً ، فقبل أن تمتص الدم تقوم بعملية فحص و تحليل ثم تخدر و تميّع الدم وترتشفه في خرطومها، و خرطومها هذا كشعيرة فيه ست سكاكين مجهرية ، أربع سكاكين لإحداث جرح مربع، وسكينان تلتئمان على شكل أنبوب لامتصاص الدم.

أما أرجلها فمزودة بمخالب إذا وقفت على سطح خشن وبمحاجم تعمل على ضغط الهواء إذا وقفت على سطح أملس.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كل هذه الأجهزة الدقيقة و المعقدة زوّد الله بها هذه البعوضة التي لا يزيد متوسط عمرها عن شهر واحد كي تؤدي وظيفتها في الحياة على أكمل وجه ..

الوظيفة التي من أجلها خُـلقت .. و هي امتصاص الدم منك.

كل هذا الإبداع المعجز من أجل هذا الجندي الصغير من جنود الله، هذا المخلوق الحقير في عيوننا !

فماذا عسانا نقول إذا أردنا ان نتحدث عن جسم المخلوق الأكثر تعقيداً في الأرض ، المخلوق في أحسن تقويم و الذي سجدت له الملائكة ؟

أنت أيها الإنسان !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فجسمك يتكون من ترليونات ترليونات الخلايا و فيه آلاف الأجهزة المعقدة التي تؤدي وظيفتها في تناسق و انضباط دقيق و مبهر ..
جهاز هضم، و جهاز دوران، و عصبي، و عضلي و إطراح ، و تنفسي ، و جهاز بصري ، وسمعي. ..الخ .

سنحتاج إلى مئات السنوات كي نتحدث عما نعرفه الآن ، وما يزال ما نجهله أكثر.

ففي دماغ الإنسان على سبيل المثال مليارات الخلايا العصبية ، خمسها فقط معروفٌ وظيفتها على وجه الدقة و الباقي لا يزال سراً غامضاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الله الحكيم قد خلق كل هذه الأجهزة المعقدة في جسم جميع المخلوقات من البعوضة حتى جسمك أيها الإنسان ..

و وضع هذه الأجهزة العضوية في جسدك وسخرها لك بهذا الشكل المعجز المتناسق لتؤدي وظيفتها و تخدمك خلال فترة حياتك الدنيوية القصيرة التي نادراً ما تزيد عن 100 سنة.

لكن السؤال هنا ..

إذا كنا مجهزين تماماً بما يلزمنا لنعبر في رحلتنا الدنيوية القصيرة و التي مهما طالت تبدو كلمحة عين إذا ما قورنت بالأبد أو اللانهاية
فهل يعقل أن الله الرحيم لم يزودنا بجهاز واحد ينير لنا الطريق لحياتنا الأخروية الأبدية فينقذنا من عذاب جهنم ؟!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ألسنا بحاجة إلى مثل هذا الجهاز الذي يجعلنا نرى الحق حقاً .. ونرى الباطل باطلاً ... جهازٌ نهتدي بواسطته .. فيرشدنا إلى طريق النجاة ؟

هل يعقل أن الله سيتركنا بلا مناعة أمام وباء مؤسسات غسيل الدماغ الدنيوية .. سواء كانت وسائل إعلام تنشر الإباحية و التضليل ، أو مناهج تدريس علمانية ، أو منظمات تدجين الشعوب في الأنظمة الشمولية ؟

هل يعقل أن يدعنا الله فريسةً لشركات النصب و الاحتيال الدينية مهما اختلفت تسمياتها حوزات شيعية ...كنائس ..أو غيرها , كي تتحكم بمصيرنا الأبدي ؟

وهل من المعقول أن الله الذي من أسمائه الحسنى الهادي ، يتركنا بلا حصانة أمام رجال مافيا الروح سواء كان اسمهم كهنة أو حاخامات أو شيوخ عقل أو آية الله العظمى كي يحرفونا و يضلونا و يجعلونا نخسر آخرتنا بدنياهم ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذا زوّد الله البعوضة بكل هذه الأجهزة المدهشة كي تؤدي وظيفتها التي خلقت من أجلها ؛ فما هي وظيفتنا نحن البشر التي خلقنا من أجلها ؟

ألسنا مجرد زوار أو ضيوف على هذا الكوكب الصغير كي نؤدي امتحان ، ثم تنتظرنا جنة عرضها السموات و الأرض في وطننا الأم ؟

ألسنا مخلوقين أصلاً من أجل أن نكون أهلاً للعودة للجنة؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولماذا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله لا ينظر إلى صوركم و لكن ينظر إلى قلوبكم ؟
لماذا ينظر إلى القلب تحديداً ؟
ماذا يوجد في القلب ؟
أليس هو مجرد مضخة لضخ الدم ، أم أن وظيفته أكبر و أخطر من ذلك ؟
و لماذا يستطيع أي مؤمن سواء كان متعلماً أو أمياً أن يقرأ ك ف ر على جبهة المسيح الدجال و لا يستطيع عميد جامعة أوكسفورد غير المؤمن أن يقرأها ؟
كيف يستطيع المؤمن أن يقرأها ؟ بعيونه ؟ أم بقلبه ؟

هل لأن المؤمن الصادق يجيد استخدام جهازه القلبي الكاشف استطاع أن يقرأها بينما غير المؤمن فاشل في ذلك ؟

و هل هذا الجهاز الكاشف موجود فعلاً ؟
و كيف نقويه ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نعم إنه موجود ، أنت مزود تماماً بما يلزمك كي تجتاز إمتحان العبور في الدنيا
و لديك الكثير من الأجهزة التي تنير لك الطريق

لن أحدثك الآن عن القرآن الكريم ..
فالقرآن هو المستوى الأعلى من أجهزة الهداية ، وفي هذا الزمن الذي اضمحل فيه العلم يكاد لم يبق من القرآن الا رسمه

و لن أحدثك كذلك عن العقل الذي هو أحد النجدين الذين هداك اياهما الله ، لأن الكثيرون اليوم لا يستخدمون عقولهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و لكنني سأجدثك أولاً عن نفس الجهاز الكاشف البسيط الذي سبق لك و استخدمته في رحلتك الأولى من العدم إلى الوجود

نفس البوصلة التي هدتك الطريق في ذلك الحين من الدهر الذي لم تكن فيه شيئا مذكوراً

نفس جهاز الإرشاد الفطري المغروس فيك عندما كنت مجرد نطفة صماء عمياء تلهث في سباق الحياة

و هذا الجهاز لا يعمل إلا إذا تجردت من كل حولك و قوتك و كبرك ، و عدت إلى أصلك ، فرأيت نفسك مجرد كتلة من الضعف بين يدي القوي

زر التشغيل لهذا الجهاز يعمل عادة في حالات الطوارئ ، ستكتشف هذا الجهاز في ذلك الوقت حتماً سواء كنت مؤمناً أو ملحداً ، ستكتشفه و أنت في طائرة توشك على السقوط ، في وقت الزلازل و الأعاصير ، أو عندما تدعو الرحمن كدعاء الغريق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و بالإضافة الى جهاز الطوارئ هذا ؛ هناك جهاز ثاني هو الفطرة النقية ، أي برنامج التشغيل الإفتراضي الذي برمجت عليه

الكذب و الزنا و الغش و الربا و السرقة ستراها جميعها من الرذائل إذا استخدمت فطرتك الأولى سواء كنت مسلماً أو هندوسياً أو نصرانياً او ملحداً ..
الجميع سيقول لك إن الكذب رذيلة و الصدق فضيلة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفي اللغة العربية العبقرية سُميت الرذائل التي تنكرها الفطرة بالمنكر و سُميت الفضائل بكلمة المعروف
المعروف هو اسم المفعول من الفعل عرف
عرف عارف معروف
لكن إذا سألتك كيف عرفته ؟ و من عرفه لك ؟
ستقول لي إنه معروف ... معروف هكذا ... بالفطرة معروف .

لكن إن خالفت فطرتك السليمة و خالفت المعروف ،
فسيحصل عند ذلك تشويش في إبرة البوصلة ، و ان استمر التشويش سيؤدي إلى تعطل البوصلة و عمى في القلب
عند ذلك يصبح المعروف منكراً ، و يصبح الجهاد إرهاباً ، ويصير الربا تجارة و ربح ، و الزنا تحرر ، و ممارسة الجنس المقزز عن طريق الفوهة التي يطرح منها البراز ... شكل من أشكال الحب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن هناك مستوى ثالث من الأجهزة الكاشفة و هذا الجهاز ليس للجميع
إنه فقط للمؤمنين المحسنين الذين يعملون بما علموا ، ويجاهدون أنفسهم ، و يتقربون من الله ، و يتبعون فطرتهم النقية و لم ينحرفوا عنها

هؤلاء سيلقي الله في قلوبهم نور البصيرة

لأنه إن عملت بما علمت سيعلمك الله ما لم تعلم
و سترى ما لا يراه الآخرون
جاء في الحديث :
"اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور من الله "

أو بإختصار :
جاهد .. تشاهد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نـور ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعليقات

قد يغير فيك

تحميل كتاب عمر الامة بعد النبوة في اربع مراحل واربع فتن د.نور احاديث اخر الزمان

هام!! مدير الموقع

29سلسلة فتنة الدهيماْء (خصائص الفتنة)

بينما الناس محبوسة في اقفاصها أو تتابع مسلسلات رمضان

(3) اليوم الماحق (المادة السادسة المال) (سلسلة ومن الاخر قانون الطوارى الرباني)