التخطي إلى المحتوى الرئيسي

9- المادة الرابعة : الموت (سلسلة ومن الاخر-قانون الطوارى الرباني)


لتحميل المقال ادخل على الرابط التالي 
https://www.mediafire.com/download/u8c8xxbum4d9l2r

القسم: ومن الآخر
أحاديث آخر الزمان .. ومن الآخر
الجزء الثاني : قانون الطوارئ الرباني
9- المادة الرابعة : الموت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
/ ق ،19/
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رغم كثرة (المسلمين) اليوم لكن الاسلام غريب ، و المسلمون الحقيقيون مجرد أقلية غريبة في هذا الغثاء
و قد ذكرت في الفصلين السابقين أن هناك 4 أسباب أدت الى غربة الاسلام رغم كثرة المسلمين
1- الأئمة المضلين و الفقهاء الكذبة
2- نظام الحاكم الجبري و اعلامه
3- العولمة أو جحر الضب
4- و التواكل على الشفاعة مع التكاسل عن العمل
https://www.facebook.com/www.end.times.dr.noor/posts/991160064347690:0
https://www.facebook.com/www.end.times.dr.noor/posts/991183294345367:0

لكن هناك سببين إضافيين زيادة عن الأسباب الأربعة السابقة جعلت الاسلام اليوم يعود غريباً
إنهما : حب الدنيا ، و كراهية ((( الموت )))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا
فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ يا رسول الله ؟
قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ
قيل: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟
قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا ، وَكَرَاهِيَةُ ((( الْمَوْتِ )))
/ رواه ابو دواد في السنن ، أحمد في المسند ، الطبراني في مسند الشاميين ، ابن عساكر في تاريخ دمشق ، البخاري في التاريخ الكبير ، ابو نعيم في الحلية و غيرهم /
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوهن في اللغة العربية هو الضعف و الهشاشة
قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا
و الصحابة الكرام الذين يعرفون اللغة العربية ما كانوا يسألون النبي عن المعنى اللغوي لكلمة الوهن ، وما كانوا يطلبون منه تعريفاً أو ترجمةً لكلمة عربية شائعة يفهمها بالسليقة حتى أطفالهم الصغار
الصحابة الكرام كانوا يسألون عن أسباب إصابة المسلمين بوهن القلوب
ما الذي أودى بالأمة الكثيرة أن تتداعى عليها الأمم و ينزع الله مهابتها من صدور عدوها؟
ما الذي أوصل المسلمين إلى أن يقرر العدو مصيرهم و يرسم حدود أقفاصهم الجبرية ، وشكل جمهورياتهم و ممالكهم و إماراتهم الجاهلية ؟
ما الذي جعل الأعداء يأكلون فيئ الأمة و ثرواتها ولا يتركون لها الا الفتات؟
و ما الذي أوصل الأمة إلى أن لا يكون نصيبها من لؤلؤها إلا الأصداف ؟
هذا ما كانوا عنه يسألون .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فأخبرهم النبي –صلى الله عليه و سلم - بتشخيصه للحالة الغثائية التي تعيشها الأمة الكثيرة في زمن غربة الاسلام
و ذكر لهم طبيب هذه الأمة سببين اثنين للوهن الذي أصاب ميزان القلوب ذو الكفتين :
كفة الحب ، و كفة الكراهية
وأخبرهم أن قلوب أمة الغثاء وضعت الدنيا في كفة الحب ، وَ وضعت الموت في كفة الكراهية
فقال: : ((( حُبُّ الدُّنْيَا ))) ، وَ ((( كَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ )))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في هذه الأيام :
لا توجد حقيقة يتعامل معها الناس و كأنها وهم مثل الموت
ولا يوجد وهم يتعامل معه الناس و كأنه حقيقة مثل الدنيا
و سبب وهن الأمة – حسب التشخيص النبوي – هو أنها قلبت موازيين القلوب فوضعت وهم الدنيا في كفة الحب ، وَوضعت حقيقة الموت في كفة الكراهية
فهل يجب أن لا نتعلق بالدنيا ، وأن لا نبغض الموت أو نخشاه كي لا تصاب قلوبنا بالوهن ؟!!
أم يجب أن نحب الموت ونتمناه و نكره الدنيا ونعاديها كي نكون سادة قرارنا ويهابنا العدو ؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا ، ليس هذا هو المطلوب .
فالعلاقة بين الدنيا و الموت يجب أن تكون علاقة متوازنة فلا تطغى كفة أحدهما على الأخرى
فليس المطلوب منك التعلق بالدنيا وعشقها و الغرق فيها ، و ليس أيضاً كراهيتها و الاعراض عنها و انما أن تأخذ من دنياك لآخرتك .
و في المقابل ليس المطلوب منك تمني الموت واستعجاله كرهاً أو يأساً في الحياة ، و ليس أيضاً بغض الموت والخوف منه ومعاداته أو نسيانه
" ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن أعظم مصيبة حدثت للأمة وأوصلتها الى غربة الاسلام أنها صارت تعادي الموت و تكرهه و تخاف منه
معاداتك للموت تعني أنك خسرت أعظم أسرار الحياة
فعندما تخشى الموت و تعاديه ، فهذا يعني أنك لم تدرك بعد معنى الحياة
فكيف يمكنك أن تفهم الموت إن كنت لا تدري ما هي الحياة ؟
فإن كانت لديك فكرة خاطئة عن الحياة فبكل تأكيد ستكون عندك دائماً فكرة خاطئة عن الموت.
وهل الحياة الدنيا إلا أضغاث أحلام يوقظنا منها الموت ؟
وهل الدنيا إلا رحلة حج إلى الموت؟
فإن عشت و أنت تخاف الموت وتعاديه ، فإنك لن تخسر السلام في حياتك الدنيا فحسب ، وانما ستخسر الحياة الحقيقية الأبدية
إن عشت وأنت تكره الموت وتحب الدنيا وتتكالب عليها ، فهذا يعني أنك لم تتعرف بعد على ذاتك الفطرية و جوهرك الحقيقي ، و لم تدرك بعد من ((( أنت )))
هل تعرف حقاً من ((( أنت ))) ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنت لست 60 أو 70 كيلو من اللحم و الدم و العظام المحبوسة في غلاف من الجلد
أنت لست عيون و آذان و بنكرياس و ...و فتحة شرج
أنت لست الطفرة الأخيرة من سلم تطور الثدييات
و أنت أيضاً لست الغني ولا الفقير ، لست الأمير ولا الحقير ، لست الوسيم ولا الدميم ، لست الفحل ولا العقيم ، لست السليم و لا السقيم ، لست المتعلم ولا الجاهل ، لست الأبيض ولا الأسود ، لست الشامي ولا السعودي و لا الأمريكي
لست صاحب الفخامة و لا صاحب الغبطة و السماحة ، و لست الدكتور فلان أو المهندس علان
أنت لست الأسماء و لا الأنساب و لا الألقاب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فجسدك ذو المنشأ الترابي سواء كان مفتول العضلات أو هزيلاً ، سواء كان جميلاً أو مشوهاً هو مجرد معطف تلبسه ((( أنت ))) أثناء عبورك القصير في هذه الدنيا
و عند الموت ستخلع معطفك كي يتفسخ و يتحلل و يعود إلى المصنع الترابي.
عند الموت ستترك وراءك جميع القابك التي اكتسبتها ، و أصنامك التي عبدتها ، و بطاقتك الوطنية و جواز سفرك و شهاداتك العلمية ، و كل رصيدك البنكي ..
و ستبقى ((( أنت ))) مجرداً ، و ستهاجر (((أنت))) و لوحدك في رحلتك الأخرى التي تبدأ من الموت
الموت سيجعلك تتساوى مع الجميع في القبر، سوف تتساوى في الخزائن التي تحتوي المعاطف الترابية لبني الانسان ، لكن الموت لن يجعلك تتساوى في الوجهة التي تقصدها في رحلتك الثانية إلى الحياة الأبدية
رحلة رجوعك إلى المنبع
رحلة رجوعك أنت إلى أنت
فهل عرفت من ((( أنت ))) ؟؟؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنت جرم ضئيل انطوى فيه العالم الأكبر
أنت قطرة صغيرة سترجع وتفنى في المحيط الأكبر
تتغير القطرة ، لكن لا تموت
قد تعلو و تنزل ، تبرد و تسخن ، تغلي و تتجمد ، تتبخر و تتكثف ، تنصهر و تسيل أو تتصلب ؛ مهما كان الشكل الذي تأخذه تبقى في جوهرها قطرة ماء
لكن رغم ذلك ليست القطرات متساوية
فأنت قد ترجع إلى المحيط العظيم قطرة نقية صافية لا شوائب فيها ، و قد ترجع قطرة ملوثة ونتنة مليئة بالقاذورات
و شتان ما بين الماء النقي الطاهر و بين الماء النجس الآسن
شتان ما بين الماء العذب الفرات و بين الماء المالح الأجاج
فهناك برزخ بينهما لا يلتقيان
فهل عرفت من أنت ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنت نفخة من روح الله الحي الأزلي
و روح الله لا تموت ، و لا يمكن أن تموت

إن كنت تكره الموت فهذا يعني أنك لم تدرك معنى الجملة التي ترددها كالببغاء في كل عزاء :
" إنّا لله و إنّا اليه راجعون "
أنت لله ، وقوتك و حولك بالله ، و روحك من الله ، وحياتك ونفسك أمانة سترد يوما ما الى الله .. و الموت هو الخطوة الأولى في رحلة رجوعك الى الله
فإن كره المسلمون الموت فهذا يعني أنهم كرهوا لقاء الله
و ان أحب المسلمون الدنيا و تداعوا عليها و تنافسوها و تكالبوا عليها كضباع قذرة تنهش لحوم بعضها البعض في الصراع على جيفة نتنة تعشعش فيها الديدان
سيكون عقابهم التأديبي – في قانون الله - أن تتداعى عليهم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال :
أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض جسدي فقال:
كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل و ((( عد نفسك في أهل القبور )))
ثم قال لي ابن عمر: إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح وخذ من صحتك قبل سقمك ومن حياتك قبل موتك فإنك لا تدري يا عبد الله ما اسمك غداً
/سنن الترمذي ، ابن ماجة ، و الامام أحمد /
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل و ((( عد نفسك في أهل القبور )))
كن هكذا في الأزمنة العادية ، و كن هكذا أيضاً في زمن قانون الطوارئ الرباني
فلا يوجد ما هو أعظم من الموت في سبيل الله ، إلا الحياة في سبيل الله
فخذ من صحتك قبل سقمك ومن حياتك قبل موتك
ولكن عندما يستحيل عليك أن تحيا لله ، عندما يصعب عليك برمجة حياتك في سبيل الله
و عندما يكون تمسكك بدينك كالقبض على الجمر ، فكيف يجب أن تنظر – حينئذ - إلى الموت ؟؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الازمنة العادية ؛ نهى النبي عليه الصلاة و السلام عن تمنى الموت لسوء أو ضر ألم بنا
و أمرنا بالصبر على البأساء وعدم التبرم و تمني الموت ، لأن الموت يعني انقطاع أعمالنا
فصدى غرغرة الموت في النفس كصوت جرس قاعة الامتحانات وهو يقول : قد آن الأوان لتسليم الأوراق.
ليس الخوف متى سيقرع الجرس ، أو لمن تقرع الأجراس ..
انما الخوف أن تكون ورقة امتحانك الدنيوي فارغة أو مليئة بالإجابات الخاطئة
عندها ستتمنى فرصة أخرى للعودة الى قاعة امتحانات الدنيا عسى أن تعمل عملاً صالحاً أو تتصدق .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكن كراهية تمني الموت هي في الازمان العادية ، أما في زمن الطوارئ و الفتن التي يصبح فيها المرء مؤمنا و يمسي كافراً فهناك (تعديل) على مادة تمني الموت في قانون الطوارئ الرباني
ففي هذه السنوات التي تتجلى فيها الحياة بكل قسوتها لا إثم عليك إن تمنيت الموت حفاظاً على ايمانك وخاصة إن وجدت نفسك ضعيفاً وغير مسلح بما يكفي من العلم كي تواجه ظلام هذه الفتن التي يتبع بعضها بعضاً و الآخرة شر من الأولى

ألم يتمنى العملاق عمر بن الخطاب الموت في أواخر خلافته عندما زادت رعيته و كبرت سنه ؟
فإذا كان هذا في زمن عمر الجميل و العظيم ؛ فما بالك بمن يعيشون في زمن الدهيماء الاسود ؟؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن ابنِ عُمر رضي الله عنهما قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم :
لا تقومُ السَّاعةُ حتى يَمرَّ الرجلُ على القبرِ، فيقولُ : لوددتُ أني مكانَ صاحبهِ، لما يَلقى الناسُ من الفتنِ
و عن أبي هُريرة قال :
ليأتينّ على الناسِ زمانٌ الموتُ فيه أحبّ إلى أحدِهم من الغُسلِ بالماءِ البَاردِ في اليوم القَائِظَ ، ثم لا يموت.
/ الفتن ، نعيم بن حماد /
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هناك عبارات كثيرة تتحدث عن الموت في سنوات قانون الطوارئ
مثل: " بادروا بالموت " ، و " من استطاع منكم الموت فليمت " ، و " بطن الأرض خير لكم من ظهرها" ؛ فما الذي يقصده النبي –صلى الله عليه و سلم - بهذه العبارات؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن عليم قال : كنت مع عبس الغفاري على سطح له فرأى قوما يتحملون من الطاعون ، فقال : يا طاعون خذني إليك ( قالها ثلاثا )
فقال له عليم : لم تقول هذا ؟ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتمنى أحدكم الموت فإنه عند انقطاع عمله ، ولا يرد فيستعتب ؟؟؟
فقال عبس : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
بَادِرُوا بِالْمَوْتِ سِتًّا : (أي بادروا بالموت إذا رأيتم 6 علامات تحققت )
1- إِمْرَةَ السُّفَهَاءِ
2- وَكَثْرَةَ الشَّرْطِ
3- وَبَيْعَ الْحُكْمِ
4- وَاسْتِخْفَافًا بِالدَّمِ
5- وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ
6- وَنَشْئًا يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ يُقَدِّمُونَهُ يُغَنِّيهِمْ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهُمْ فِقْهًا

/ رواه أحمد في المسند بسند صحيح (15462) ، ورواه الطبراني بلفظ "بادروا بالأعمال" وصححه الألباني في صحيح الجامع (2812) /
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و قال صلى الله عليه و سلم :

إِذَا كَانَتْ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ ، وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ ؛ فَظَهْرُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا .
وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلَاءَكُمْ ، وَأُمْرُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ ؛ فَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا

/ أخرجه الترمذي ( 2267 ) وقال حديث غريب ، و رواه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار ، وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن ( 29 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 6/ 176 ) /
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعن معاذ بن جبل قال :
إذا رأيتُم الدمَ يُسفك بغير حقِّه، والمالَ يُعطى على الكَذبِ، وظهر الشَّكُّ والتَّلاعنُ، وكانتِ الرِّدةُ ، فمن استطاعَ أن يموتَ فليمُتْ
/ الفتن ، نعيم بن حماد /
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ألم تتحقق جميع هذه العلامات في هذا الزمان ؟
ألسنا في عصر الامراء السفهاء ؟
السنا في عصر الحكم الجبري الذي يكون فيه زعيم القوم أرذلهم ، و يسود القبيلة فاسقها ؟
أليس الحكم الجبري يفرض هيمنته بقوة الشرطة و ما يسمى بقوى الأمن الداخلي و الرجال الذين معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ؟
السنا في العصر الذي يباع فيه الحكم و يشترى ؟
السنا في عصر كثرة القتل و التفجيرات و الاستخفاف بالدماء ؟
الم تصير مشاهد القتل في نشرات الاخبار من روتين الحياة اليومي ؟
السنا في عصر التغني في القرآن ؟
ألم يتحول دور القرآن في حياتنا الى فلكلور أو موسيقا جنائزية تتلى في مواسم العزاء ؟
هل ترون الآن المال يعطى على الكذب ؟
أليس الإعلام هو صناعة الكذب ، ومعظم من يعملون فيه هم شهود زور
و أجور الإعلامين و المذيعين هي من أعلى الأجور ؟
هل ظهر الشك و التلاعن و الردة ؟
ألا تعرفون كم هي نسبة الملحدين من الشباب العربي اليوم ؟
إن كنا نرى كل ذلك قد تحقق من حولنا ، ولم يعد ينفع وضع مساحيق التجميل فوق الصورة البشعة التي وصلنا اليها ، فهل نبادر بالانتحار و الموت ؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في سنوات قانون الطوارئ لا إثم عليك إن تمنيت الموت ، بل هذا سيكون حال كثير من الناس عندما تشتد وطأة الفتنة التي يصبح فيها المرء مؤمناً و يمسي كافراً ، لكن عليك بالصبر و ليس الانتحار
فالمقصود من هذه العبارات هو ثلاثة أشياء و ليس من بينها أبداً الانتحار أو الاقدام على الموت
فما هي المعاني الثلاث التي يجب فهمها من عبارة بادروا بالموت و ما يشبهها ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- المعنى الأول : لا تجزع وتفقد صبرك حزناً على الغلام الذي قتله الخضر !
لقد صرتم تعلمون أن النبي عليه الصلاة و السلام أخبرنا أنه في آخر الدهيماء سينقسم من يتبقى من الناس إلى فسطاطين اثنين لا ثالث لهما :
فسطاط إيمان لا نفاق فيه : أي إيمان نقي تماماً
و فسطاط نفاق لا إيمان فيه ، أي كفر صريح و خالص
بمعنى آخر سيكون هناك سفينتي نجاة ، و المقاعد على كل سفينة منهما محدودة
السفينة الأولى مخصصة لاستقبال الأحياء كي تنقذهم بأجسادهم و قلوبهم وتنقلهم الى مرحلة الخلافة على منهاج النبوة ، و السفينة الثانية مخصصة لاستقبال الاشرار أو الجثث المتحركة ذات القلوب الميتة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فإن أردت العبور الى المرحلة القادمة والصعود في سفينة الايمان الذي لا نفاق فيه ، فهناك طفرة تطورية عليك أن تمر بها ، إنها طفرة في القلب الذي ينظر اليه الله ، و ليس بالجسد .
عليك أن تطهر قلبك من كل شوائب النفاق و الرياء كي تكون من جنود المهدي و أنصاره و رعيته ، وعلامتهم هي : " أنهم لا يفرحون بشيء غنموه من حطام الدنيا ، و لا يحزنون على شيء فاتهم منها "
أما إذا اردت الصعود في السفينة الأخرى ، فعليك أن تتخلص من بقايا الطيبة و الشرف و الايمان وأن تتمادى في الكفر أكثر و أكثر
اقتدي بأراذل القوم و الفساق و اجعلهم مثلك الأعلى و القدوة لأنك في المرحلة القادمة ستجد السفلة و خشارة الخلق في الصفوف الأمامية من سفينة النفاق
في الحقبة القادمة هناك إما أشرار قلوبهم قلوب الشياطيين
أو أخيار أطهار قلوبهم قلوب الملائكة
أما الأكثرية الحالية من المسلمين الدايت ذوي السعرات الايمانية المنخفضة ، فلن يكون لهم أي وجود في المرحلة القادمة لأنهم من الفصيلة المهددة بالانقراض ويعيشون الآن سنواتهم الدنيوية الأخيرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لذلك فالمعنى الأول لعبارات النبي عليه الصلاة و السلام عن الموت في هذه السنوات هو أن تتقبل مصير الفناء لكثير من الناس بصبر و تسليم بحكمة الله
لأن هناك سنة استبدال تحدث في هذه السنوات و هناك جيل جديد خير منا زكاة و أقرب رحماً يتم تهيئته لتولي الزمام
فتدرجات لوننا الرمادي - يا مسيوه - لا تتماشى مع خطوط الموضة في الحقبة القادمة التي ليس فيها الا لونين إما ابيض ناصع أو أسود دامس
نحن الرماديون مجرد وزن زائد و ليس لنا أي دور ، و بطن الارض خير لنا من ظهرها ، ومن استطاع منا أن يموت فليمت
لأننا قد لا نصمد أمام عواصف الفتن فنتحول من مسلمين ضعفاء طيبين و مسالمين الى فسطاط الكفر الذي لا ايمان فيه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2- المعنى الثاني من عبارة بادروا بالموت : هو كثرة ذكر الموت في هذه السنوات و الزهد في الدنيا و تذكر الآخرة مع الإكثار من الأعمال الصالحة
وهذا ما سيقوي بوصلة قلبك الداخلية و ينير لك ظلام الدهيماء ويجعلك تجتاز هذه السنوات بأقل قدر من اللطمات وتنتقل بنجاح إلى فسطاط الايمان الذي لا نفاق فيه
قال الإمام علي : نسيان الموت صدأ القلب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

3 – المعنى الثالث : هو طلب الموت بالجهاد في سبيل الله و ضد الطاغوت ، من أجل نيل الشهادة
قال ابو بكر الصديق رضي الله عنه : احرص على الموت توهب لك الحياة
فالأمة التي يعرف أبناءها كيف يموتون الموتة الشريفة ، يهب الله لها حياة عزيزة
فالموت هو محتوم ، وهو لا يكون إلا مرةً واحدةً في العمر ، فإذا جعلت موتتك في سبيل الله فازت أمتك في الدنيا و فزت أنت في الآخرة
لكن السؤال هو :
ضد من نجاهد في سنوات الفتن و الهرج التي يعود فيها المسلمون كفاراً يقتل بعضهم بعضاً ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نـور ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجهاد هو المادة الخامسة من مواد قانون الطوارئ الرباني
للحديث بقية

تعليقات

قد يغير فيك

تحميل كتاب عمر الامة بعد النبوة في اربع مراحل واربع فتن د.نور احاديث اخر الزمان

هام!! مدير الموقع

29سلسلة فتنة الدهيماْء (خصائص الفتنة)

بينما الناس محبوسة في اقفاصها أو تتابع مسلسلات رمضان

(3) اليوم الماحق (المادة السادسة المال) (سلسلة ومن الاخر قانون الطوارى الرباني)